الساعه كانت 1:17 حكايات ميرا
فاختفت الابتسامة فورًا.
عاد يسأل:
— “إنتِ لسه صاحيه ليه؟”
— “إحنا هننقل بكرة. ماما قالتلي ألم هدومي والكتب… وأنا لقيت التليفون تحت البطاطين الشتوي.”
ساد الصمت للحظة.
تخيل آدم طفلة صغيرة تجلس وسط الكراتين، تمسك آخر شيء تبقى من أخيه المفقود.
ثم سأل:
— “ليه هتنقلوا؟”
طال الصمت هذه المرة.
وكان آدم يعرف أنواع الصمت كلها…
صمت الخوف…
وصمت الكذب…
وصمت التحدي…
لكن هذا…
كان صمت طفلة تحاول ألا تجرح كرامة أمها.
وأخيرًا همست:
— “صاحب العمارة بيقول لازم نمشي.”
— “ليه؟”
— “بيقول إننا كسرنا العقد.”
— “وده حصل؟”
— “لأ… ماما بتدفع الإيجار كل شهر. ساعات بتتأخر شوية… بس عمرها ما سابت جنيه. حتى وريته الإيصالات.”
تغيرت نظرة آدم.
— “اسمه إيه؟”
— “الأستاذ جابر.”
نظر آدم إلى مساعده مازن الواقف عند الباب.
لم يحتج أن يشرح شيئًا.
ضغط زر كتم الصوت وقال:
— “هاتلي خلال عشر دقايق كل حاجة عن أي صاحب عمارة اسمه جابر له علاقة بست اسمها نورا كارتر، شغالة شيفت ليل في مستشفى، وعندها بنت عندها سبع سنين… عايز عنوانها، والكاميرات، وكل عربية واقفة في الشارع.”
خرج مازن فورًا دون أن يسأل.
أعاد آدم الاتصال.
— “ليان… باب الشقة مقفول؟”
— “آه.”
— “والشبابيك؟”
— “إحنا في الدور الرابع.”
— “مش ده اللي سألت عنه.”
ذهبت تتأكد.
ثم قالت:
— “كلهم مقفولين.”
— “ممتاز… دلوقتي اسمعيني كويس. ما تفتحيش الباب لأي حد غير مامتك.”
— “حتى لو قال إنه من الشرطة؟”
— “خصوصًا لو قال كده. شوفي البطاقة من العين السحرية، ولو شكّيتي في حاجة اتصلي بالنجدة بنفسك.”
قالت بفخر:
— “ماما علمتني.”
ابتسم آدم لأول مرة منذ سنوات.
— “يبقى مامتك ست ذكية.”
— “هي ذكية… بس تعبانة على طول.”
وفجأة…
دق… دق… دق.
تجمد صوت الطفلة.
ووضع آدم الكأس على المكتب ببطء.
— “ليان؟”
همست:
— “في حد بيخبط الباب.”
— “كام خبطة؟”
— “تلاتة.”
— “روحي بهدوء بصي من العين السحرية.”
— “بس ماما قالت…”
— “مامتك عندها حق في كل حاجة… لكن المرة دي اسمعي كلامي.”
تحركت الطفلة.
وسمع صوت خطواتها الخفيفة فوق السجادة.
ثم جاء صوت رجل من الخارج:
— “يا أستاذة نورا… معاك جابر صاحب العمارة. أنا عارف إنك جوه.”
همست ليان:
— “ده صاحب العمارة.”
قال آدم بسرعة:
— “شايفة إيديه؟”
— “إيده الشمال ماسكة ملف.”