حب الطفوله اماني السيد

وانا عندى ١٠ سنين حسيت بمشاعر لواحد جارنا ماما عرفت ومن وقتها مانعتنى البس اى لبس بنات ولا فساتين كانت تقصلى شعرى قصير وتلبسنى شبه الاولاد بالظبط عكس اختى كانت بتلبس فساتين وصنادل وكل اللى تحبه لكن انا لبسى كلن عباره عن قمصان رجالى وجزمه رجالى وشعرى قصير

كنت بقف قدام المراية في الأوضة اللي بتجمعني أنا وأختي، وأبص لنفسي وأنا مشوشة ومش لاقية الطفلة اللي جوايا. قمصان رجالي واسعة ومخبية كل ملامح أنوثتي اللي لسه بتبدأ، وجزمة خشنة مش لايقة خالص على خطوتي، وشعري مقصوص بقسوة عشان يتشال مني أي مظهر بناتي.

كانت الأسئلة بتكبر جوايا كل يوم: *هو اللي حسيت بيه وأنا عندي 10 سنين ده كان ذنب كبير أوي كده؟ يستاهل العقاب الصارم ده كله عشان يمحوا هويتي؟

كنت بتحايل على أمي ودموعي في عيني، وأبوس على إيدها ورا الأبواب المقفولة:

— “يا ماما، طب خليني ألبس فستان بس جوه البيت.. مش هخرج بيه بره والله، طب سيبي شعري يطول شوية.”

لكن الرفض كان دايماً بيجي زي السيف، قاطع وحاسم مع نظرة عينيها اللي مابتلينش.

واللي كان بيوجعني أكتر وأكتر هو شكلي قدام الجيران؛ لما كانوا يلاحظوا فرقي الواضح عن باقي البنات ويسألوها باستغراب، كانت بترد عليهم بابتسامة باردة وتقول بمنتهى الثقة:

— “هي اللي غاوية تقلد الصبيان وبتحب عيشتهم، بنتي وهي حرة في مزاجها!”

كلماتها دي كانت بتنزل عليا زي الصاعقة وتزود حيرتي، خصوصاً لما كنت ببص الناحية التانية وأشوف أختي عايشة براحتها ومتأنقة على الآخر؛ لابة فساتين ملونة وصنادل رقيقة، وبتتحرك كشخصية متحررة تماماً من أي قيود.. في نفس الوقت اللي أنا فيه بتعاقب لوحدي بنفي أبدي جوه هدوم وجسد ماليش أي علاقة بيهم.

مرت تسع سنين كاملين على اليوم اللي حياتي فيه اتجلدت، تسع سنين وأنا مسجونة جوه الهدوم الرجالي والشعر المقصوص، وفاكرة إن العقاب آخره حتة قماش وقصافة شعر.. لحد اليوم ده.

كنت واقفة في الصالة بناولهم الشاي، وكان يونس

الولد اللي حرك جوايا أول مشاعري وأنا بنت عشر سنين.قاعد مع أهله في صالون بيتنا. يونس كبر وبقى شاب، وأنا كبرت بس مدفونة جوه سجن أمي.

فجأة، وبدون أي مقدمات، لقيت أمي بتبتسم بصفاء مصطنع وبتقول لوالدته بصوت عالي وواضح:

_ بقولك إيه يا أم يونس.. إحنا مش هنلاقي لبعض أحسن من كده، إيه رأيك لما نكبر يونس ونجوزه لسما؟

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *