حب الطفوله اماني السيد

مسحت دموعي بعنف بـ كم قميصي الواسع، وقفت قدام مراية المطبخ الصغيرة. بصيت لملامحي.. لأ، أنا مش هسيبها تاخد اللي فاضل مني. إذا كانت دفنت طفولتي، مش هسيبها تدفن مستقبلي وتاخد روحي.

طلعت من المطبخ بخطوات مسموعة، مش زي البنت المكسورة اللي دخلت من شوية. وقفت على باب الصالون، كانت سما أختي لسه بتضحك بكسوف، ويونس بيبص لها بإعجاب، وأمي قاعدة على عرش انتصارها وعلّت صوتها أول ما شافتني:

— “تعالي يا حبيبتي، تعالي باركي لأختك، مش برضه يونس يستاهل سما وسما تستاهله؟”

الصالون كله سكت وبصوا عليا، مستنيين يشوفوا البنت المسترجلة — زي ما أمي فهمتهم — هتقول إيه. أمي كانت مستنية الدمعة اللي هتنزل من عيني، مستنية الكسرة اللي هتنحني بيها رقبتي.

بس أنا مابصيتش ليونس، ولا بصيت لسما.. بصيت لأمي في عينيها مباشرة، ولأول مرة من تسع سنين، عيني ماتهزتش ولا نزلت الأرض. ابتسمت ابتسامة باردة، زي ابتسامتها اللي كانت بترد بيها على الجيران، وقلت بصوت عالي، ثابت، وهادي هز أركان الأوضة:

— “مبروك يا سما.. ومبروك يا يونس. بس يا ماما، أظن جه الوقت بقى إني أنا كمان أشوف حياتي، وأختار اللبس اللي يعجبني، والشعر اللي يطول.. وأخرج بره السجن اللي قفلتيه عليا، طالما اللعبة خلاص خلصت وكل واحد أخد مكانه.”

الكل سكت، الصدمة لجمت أم يونس، ووش أمي اتحول من الفرحة والتشفي للون الأبيض من كتر الذهول.. ماكنتش متوقعة إن الصنم اللي صنعت بإيدها قيوده، هيقرر فجأة يكسرها قدام الناس كلها ويمشي في طريق حريته.

الذهول اللي غطى وش أمي ماكنش مجرد صدمة، ده كان رعب.. رعب الساحر لما اللعبة تتقلب عليه والعروسة الخشب اللي بيحركها بخيوطه تقطع الخيط وتقف بطولها.

أم يونس بدأت تبصلي وتبص لأمي بعدم فهم، وحمحت ب ارتباك وهي بتحاول تلطف الجو:

— “جرى إيه يا بنتي.. سجن إيه ولعبة إيه؟ بعد الشر عليكي.. إنتِ شكلك تعبانة من وقفة المطبخ بس.”

أمي حاولت تلحق نفسها، وشها رجع فيه الدم فجأة وبدأت تضحك ضحكة صفرا، وقامت من مكانها بسرعة وهي بتتحرك ناحيتي وعينيها بتبخ سم:

— “معلش يا أم يونس، أصلها دايماً كده بتحب تهزر هزار غريب.. تعالي معايا يا حبيبتي المطبخ نشوف ناقص إيه بره.”

مسكتني من دراعي بقوة، صوابعها غرزت في لحمي كأنها مخالب، وشدتني وراها على المطبخ. أول ما الباب اتقفل ورانا، زقتني لورا بكل غلها، وعينيها كانت بتطلع شرار، ووشها قريب من وشي وهي بتوشوش بفحيح مرعب عشان صوتها مايطلعش بره:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *