حب الطفوله اماني السيد
— “إنتِ اتجننتي؟! إنتِ فاكرة نفسك كبرتي عليا ولا إيه؟ الكلمتين اللي قلتيهم بره دول حسابهم معايا بعدين، لما الناس دي تمشي هربيكي من أول وجديد يا… ”
سكتت لحظة كأنها بتدور على شتيمة توجعني، بس أنا ماستنيتهاش تكمل. شلت إيدها من على دراعي بهدوء وثبات غريب عليا، وبصيت في عينيها من غير خوف:
— “مش هتقدري تربيني تاني يا ماما.. لأن الـ 10 سنين فاتوا، والتسع سنين اللي بعدهم فاتوا كمان. أنا مابقتش الطفلة اللي بتبوس إيدك ورا الأبواب وتتحايل عليكي تسيبيلها شعرها. العقاب خلص.. طالما عطيتي يونس لسما عشان تكسريني، يبقى خلاص، اللعبة انحكمت ومابقاش عندك حاجة تانية تخوفيني بيها.”
أمي رفعت إيدها عشان تضربني بالقلم، القلم اللي كنت زمان بنحني له وأغمض عيني وأنا بعيط. المرة دي، رفعت إيدي وصدّيت ضربتها في الهواء.. مسكت معصمها وثبته. عينيها اتوسعت من الذهول، وبقت تبص لإيدي اللي ماسكاها ومش مصدقة.
قلت لها بصوت واطي ومسموع:
— “إيدك ماتترفعش عليا تاني. من بكرة الصبح، شعري هيطول، وهلبس اللبس اللي أنا عايزاه. ولو حاولتي تمنعيني أو تقولي للجيران إني مسترجلة، هطلع بره وأقولهم الحقيقة.. هقولهم إنك مريضة وبتعاقبي طفلة على دقة قلب. تفتكري برستيجك قدام الناس يستحمل الفضيحة دي؟”
سيبت إيدها ورجعت خطوة لورا. أمي كانت بتنهج، صدرها بيعلو ويهبط من كتر الغيظ والعجز، ولأول مرة أشوف في عينيها نظرة انكسار.. النظرة اللي عاشت تسع سنين بتسقيني منها، شربت هي منها في ثانية واحدة.
سيبتها واقفة في المطبخ وخرجت. مشيت في الطرقة بخطوات ثابتة، دخلت الأوضة اللي بتجمعني أنا وسما. قفلت الباب ورايا بالمفتاح، ورحت وقفت قدام المراية الكبيرة.
بصيت لروحي.. لسه القميص الواسع عليا، ولسه شعري مقصوص، بس المرة دي ماكنتش شايفاهم سجن. كنت شايفاهم آخر يوم في العقاب. حطيت إيدي على شعري القصير وقلت لنفسي ونبرة التحدي بتملى كياني: “بكرة هتكبري.. وبكرة هلبس فستان بلون الشمس، وهخرج للدنيا غصب عن أي حد.”
قعدت على السرير وأنا بسمع صوت حركتهم بره وهم بيمشوا، وصوت أمي اللي كان بيتلاشى وراه كل الخوف اللي عشته في حياتي. خلاص.. رحلة الهروب بدأت، وماكنش فيه أي قوة في الدنيا تقدر ترجعني لورا تاني.
مرت الأيام، وبقيت حاسة إني بوزن الدنيا كلها بكفّة، وحياتي الجديدة بكفّة تانية. وفي وسط الفرحة دي والراحة اللي عمري ما دوقتها، لقيت عمي في يوم بيطلبني عشان يقعد معايا لوحدنا. كان باصصلي بنظرة كلها فخر وحنان، وقاللي بهدوء: