جوزي كان بيخليني اعمل صواني اكل كل اسبوع لاخته ج3 بسمه
— «مدام هبة… مبروك الحكم، لكن لازم تعرفي إن القض*ية لسه مقفلتش تمامًا.»
نظرت إليه باستغراب وقلت:
— «ليه يا فندم؟ مش خلاص الحكم صدر والشبكة اتقبض عليها؟»
أخرج الضابط ورقة صغيرة مطوية كانت ملتصقة بالجلد الداخلي للدفتر السري، ومدها إليّ قائلًا:
— «لقينا الورقة دي مخفية بعناية… دي تفويض بنكي خارجي، ومكتوب فيها إن الحساب اللي بره مصر اللي فيه ملايين الأرباح المهملة مش باسم أحمد ولا سمر… الحساب ده متسجل باسم شخص تفتكري إنه بعيد تمامًا عن اللعبة، وشخص أنتِ بتثقي فيه جدًا وهو اللي كان بيدير الخيوط من ورا الستار!»
وقعت عيناي على الاسم المكتوب في الورقة، فشعرت ببرودة الموت تجتاح أوصالي، وتراجعت خطوتين للخلف والصدمة تشل عقلي من جديد…
**الجزء السادس (وقبل الأخير):**
تسمرت في مكاني، والورقة تهتز بين أصابعي كأنها جمرة نار. قرأت الاسم المكتوب تحت بند “المستفيد الأول والمفوض العام بالحساب البنكي” مرة.. واثنين.. وثلاثة، وعقلي يرفض تصديق الحروف المطبوعة أمامي.
كان الاسم: **(مدحت عبد الرحمن)**.. عمي الشقيق!
الرجل الذي كان بمثابة أبي الثاني بعد وفاة والدتي، الشخص الذي لجأ إليه أحمد ليطلب يدي، والذي كان يحضر كل مناسباتنا، ويجلس في صدر بيتنا يوجه النصائح لزوجي ويحثني على “طاعة زوجك وتحمل ضيق الرزق عشان بيتك وعيالك”.
التفتُّ إلى أبي وأنا أتنفس بصعوبة، ومددت يدي بالورقة إليه. بمجرد أن وقعت عيناه على الاسم، شحب وجهه تمامًا وضغط على صدره بيده الأخرى، وكأنه تلقى طعنة نافذة. صرخ بصوت مخنوق:
— «مدحت؟! أخويا أنا؟ هو اللي كان بيدير اللعبة دي كلها من ورا الظهر؟»
تدخل ضابط المباحث قائلًا بصوت خفيض:
— «التحريات السريعة اللي عملناها بعد فحص الدفتر أكدت لنا إن عمك الأستاذ مدحت هو الشريك المستتر والراس الكبيرة لشركة استيراد اللحوم الفاسدة. هو اللي كان بيسهل لأحمد وسمر عقود التوريد للشركات الكبيرة بحكم علاقاته ونفوذه، وهو اللي أشار على أحمد يسجل كل حاجة باسمك أنتِ يا مدام هبة، عشان لو حبل المشنقة اتشد، ينزل على رقبتك أنتِ وجوزك، ويفضل هو في الأمان بره الصورة، ويحول الأرباح لحسابه بره مصر أولًا بأول.»
في تلك اللحظة، انفتحت في عقلي كل الزنازين المغلقة؛ تذكرت كيف كان عمي يتدخل دائمًا في أي خلاف بيني وبين أحمد، وكيف كان يصر على أن أستمر في عمل صواني الطعام لأخته “المطلقة” كل خميس، قائلًا لي بحنان مصطنع: “ده ثوابه كبير يا هبة.. وبيرفع البلاء عن عيالك”. لم يكن يبحث عن الثواب، بل كان يضمن استمرار “الواجهة والنفس الحلو” الذي يبنون عليه إمبراطوريتهم القذرة!