قلبي لها مقيد ج١ نور محمد

خدي الشنط بتاعتك دي واتفضلي اطلعي بره.. أنا هكتبلك شيك بالرقم اللي تطلبيه، حتى لو عشرة مليون جنيه، بس شغل وصية جدي وجدك واللعب بتاع العيال ده مش هيمشي عليا، أنا مفيش واحدة ست تشاركني في بيتي، مفهوم؟
عمر قال جملته وهو ساند على باب الفيلا العتيقة، لابس بدلته الكلاسيك اللي بتعكس شخصيته الصارمة، وبيبص ل ليلى بنظرة كلها غرور وكبرياء.
ليلى سابت شنطة هدومها من إيدها، ورفعت حاجبها وبصتله من فوق لتحت ببرود، وقالت بصوت هادي بس مستفز والله؟ عشرة مليون جنيه حتة واحدة؟ تصدق إنك كريم أوي يا باشمهندس عمر؟ بس تصدق برضه إن الشيك بتاعك ده ممكن تبله وتشرب ميته؟
عمر ملامحه اتغيرت وعروق رقبته برزت من العصبية إنتي اتجننتي؟ إزاي تتكلمي معايا بالطريقة دي؟ إنتي مش عارفة أنا مين؟
ليلى ربعت إيديها وقربت منه خطوة بجرأة عارفة.. عمر الجارحي، رجل الأعمال اللي فاكر إن بفلوسه يقدر يشتري أي حاجة وأي حد. بس ركز معايا كدا يا شاطر.. الفيلا دي زي ما هي بتاعتك، هي بتاعتي، وجدي كتب في الوصية إننا لازم نعيش فيها مع بعض 6 شهور عشان الورث يتوزع، وأنا مش هسيب حقي ولا هسيب ذكرياتي في البيت ده عشان غرور جنابك.. فلو مش عاجبك، الباب يفوت جمل، تقدر تاخد شيكاتك وتفضل بره إنت!
عمر اتصدم من ردها، مفيش مخلوق قبل كدا اتجرأ يقف قدامه ويرد عليه كدا، خصوصًا إنها باين عليها رقيقة جداً، ملامحها هادية، عيونها واسعة بلون القهوة، وشعرها الكيرلي متمرد زي شخصيتها.
عمر جز على سنانه وقال بتحذير اسمعي يا بنت الناس.. أنا هسيبك تقعدي، بس قسماً بالله لو فكرتي تتخطي

حدودك، أو صوتك ده علي في البيت، أو حسيت بوجودك أصلاً، لوريكي وش عمرك ما تتخيلي إنك تشوفيه.. اعتبريني شبح في البيت ده، وإياكي تقربي من الجناح بتاعي.
ليلى ابتسمت ببراءة مصطنعة وقالت اتفقنا يا شبح.. بس على فكرة، أنا بحب أسمع فيروز الصبح بصوت عالي، وبحب أطبخ وأنا بغني، يعني لو اتضايقت، تقدر تلبس سدادات ودن، هتلاقيها في الصيدلية اللي على أول الشارع.
سابت عمر واقف بيغلي من الغيظ، وسحبت شنطتها ودخلت على الأوضة بتاعتها وهي بتدندن بثقة.
عدى أسبوعين على وجودهم مع بعض، وكل يوم كان عبارة عن حرب باردة ومناقشات بتقلب بضحك مكتوم من عمر اللي بدأ يكتشف إن ليلى دي حالة غريبة، دخلت حياته المنظمة والمملة قلبتها ألوان وحياة. رغم إنه كان بيمثل القسوة والبرود، إلا إنه بقى يستنى الصبح عشان يشوفها وهي بتعمل القهوة وتتخانق معاه على تفاهات، بقى يراقبها من بعيد وهي بترسم في الجنينة، وحس إن في حاجة جواه بدأت تدق وتتحرك من مكانها.
لحد ما جت ليلة، الجو فيها قلب فجأة، عاصفة قوية ومطر شديد ورعد بيضرب في السما كأنه زلزال.
الكهربا قطعت في الفيلا كلها. عمر كان قاعد في مكتبه، ولع كشاف تليفونه وخرج يشوف ليلى، كان عارف إنها بتخاف من الضلمة زي ما لاحظ قبل كدا.
نزل الدور الأرضي، وفضل يدور عليها لحد ما سمع صوت عياط مكتوم جاي من زاوية في الصالة. وجه الكشاف لقى ليلى قاعدة على الأرض، ضامة ركبها لصدرها، وحاطة إيديها على ودانها عشان متسمعش صوت الرعد، وبتترعش زي العصفورة المبلولة.
عمر قلبه اتقبض، نسي كل الكبرياء والغرور، ورمى التليفون على الترابيزة، وجري عليها نزل لمستواها على الأرض.
ليلى.. ليلى إنتي كويسة؟ قالها بصوت مليان لهفة وخوف هو نفسه استغربه.
ليلى رفعت عينيها المليانة دموع، وبصتله برعب، وفي لحظة لا إرادية، في قميصه بقوة كأنها بتغرق وهو طوق النجاة.
أنا خايفة أوي يا عمر.. الصوت ده بيفكرني باليوم اللي بابا وماما ماتوا فيه في الحادثة.. كان نفس الجو ده.. متسيبنيش لوحدي والنبي. قالتها وهي بتشهق من العياط.
عمر حس إن في سكاكين بتقطع في قلبه، إيده اترددت لحظة، وبعدين .. أنا هنا، أنا معاكي ومش هسيبك، مفيش حاجة هتأذيكي طول ما أنا جنبك يا ليلى.. طلعي كل اللي جواكي، أنا سندك.
فضلت حس إن أنفاسها انتظمت ونامت من كتر التعب والعياط. شالها بين إيديه برقة كأنها حتة إزاز خايف تتكسر، وطلع بيها أوضتها، نيمها على السرير وغطاها كويس، وفضل قاعد جنبها ماسك إيديها طول الليل، بيتأمل ملامحها اللي سحرت قلبه، واعترف لنفسه أخيراً إنه وقع في حب الضيفة التقيلة اللي كان عايز يطردها.
تاني يوم الصبح، الشمس طلعت والجو بقى هادي. ليلى فتحت عينيها، لقت نفسها في سريرها متغطية، وريحة برفان عمر مالية الأوضة. خدودها احمرت لما افتكرت اللي حصل بالليل،
قامت بسرعة غيرت هدومها ونزلت المطبخ، لقت عمر واقف بيعمل فطار، لابس تيشيرت أسود وبنطلون رياضي، شكله كان جذاب بطريقة خطفت قلبها.
ليلى اتنحنحت بكسوف احم.. صباح الخير.
عمر لف وبصلها، ابتسامة هادية اترسمت على شفايفه وقال صباح النور.. نمتي كويس؟
ليلى بصت للأرض وبفرك في إيديها أنا.. أنا أسفة على اللي حصل امبارح، مكنتش أقصد أزعجك أو أكون حمل عليك.
عمر ساب اللي في إيده، وقرب منها لحد ما بقى واقف قدامها بالظبط، رفع دقنها بإيده عشان تبصله في عينيه وقال بصوت عميق إنتي عمرك ما كنتي حمل يا ليلى.. أنا اللي كنت غبي لما حاولت أبعدك.. إنتي أحلى حاجة دخلت حياتي المكتئبة دي، وامبارح أنا عرفت إني مش بس متقبل وجودك.. أنا…
لسه هيكمل الكلمة اللي ليلى كانت هتموت وتسمعها، وقلبها بيدق بسرعة رهيبة..
فجأة!!
جرس الباب ضرب بقوة وعنف ورا بعض كأن في حد بيكسر الباب.
عمر عقد حواجبه بانزعاج مين اللي بيخبط كدا على الصبح؟ خليكي هنا هروح أشوف مين.
ليلى مشيت وراه بقلق. عمر فتح الباب، لقى شاب في أواخر العشرينات، لابس قميص مفتوح وبيدخن سيجارة، وعلى وشه ابتسامة لزجة وباردة.
عمر بصله بحدة أفندم؟ مين حضرتك وعايز إيه؟
الشاب ده بص ورا عمر ولمح ليلى واقفة بعيد، عينه لمعت بخبث وقال بصوت عالي يااااه.. أخيراً لقيتك يا لي لي.. فاكرة إنك هتقدري تهربي مني وتستخبي
ليلى وشها جاب ألوان، عينيها وسعت بصدمة ورعب حقيقي، وهمست بصوت بيرتجف ط.. طارق؟!
عمر حس إن الدم غلى في عروقه، عينه اسودت من الغضب، رجع خطوة لورا وشد ليلى خباها ورا ضهره العريض كأنه أسد بيحمي حتة منه، وبص للشاب بنظرة مميتة وقال بصوت فحيح الأفعى وإنت تطلع مين يالا عشان تتكلم معاها كدا؟ وتعرفها منين؟
طارق رمى السيجارة وداس عليها ببرود وابتسم باستفزاز أنا أطلع مين؟.. أنا جوزها يا بطل.. إنت بقى اللي تطلع مين وعايش مع مراتي في بيت واحد بصفتك إيه؟!
عمر الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.. لف ببطء وبص لليلى اللي كانت دموعها بتنزل ووشها شاحب زي الموتى،
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *