جوزي كان بيخليني اعمل صواني اكل كل اسبوع لاخته ج3 بسمه

في نفس اليوم الذي أسدل فيه القضاء الستار على هذه العصابة، كان هناك ستار آخر يُرفع… ولكن هذه المرة في منطقة المهندسين، حيث تجمهر العشرات من الصحفيين، والمواطنين، ومديرة الشركة المدام نجوى، وبجوارها أبي الذي ارتسمت على وجهه علامات الفخر والاعتزاز بعد انكسار طويل.

كنت أقف بملابس أنيقة، واثقة الخطى، وأنا أرفع الستار عن لافتة المقر الرئيسي والمركز التجهيزي لشركتي الرسمية والجديدة. لم تكن اللافتة تحمل اسم “أكل بيتي” عابر، بل كُتب عليها بخط عربي مذهب وعريض:

**[ شركة “شقا هبة” لتجهيز وتوريد الأغذية والوجبات الرسمية ]**

انطلقت الزغاريد والتصفيق، وتقدمت مديرة الشركة لتقطع معي شريط الافتتاح، وقالت لي وهي تبتسم:

— «مبروك يا مدام هبة.. من النهاردة مفيش صواني بتخرج في السر، ومفيش حد بيكسب من ورا عرقك، النهاردة اسمك لوحده علامة تجارية مسجلة بالجودة والنضافة.»

دخلتُ إلى المطبخ المركزي الجديد؛ كان واسعًا، مجهزًا بأحدث الأجهزة الحديثة، ويفوح منه النقاء والتعقيم. وقفت وسط الفتيات والعاملات اللاتي قمت بتعيينهن—وعلى رأسهن الفتاة الشابة التي أنقذتني بالملفات ورفضت التستر على الظلم—وقلت لهن بصوت قوي وثابت:

— «إحنا هنا مش بنطبخ بس.. إحنا بنقدم لقمة حلال ونضيفة، شقا وتعب حقيقي، والأهم.. إن المكان ده قايم على إن مفيش ست حقها يتهدر أو يتسرق تعبها وهي مغمضة العينين.»

ربطت مئزر الطبخ حول خصري، وأمسكت بأدواتي بنَفَس جديد. تذكرت كل فجر خميس كنت أستيقظ فيه تعبة ومجهدة لأصنع الطعام وأنا أظنني أواسي “مطلقة بلا دخل”، وتذكرت صدمة حبتين الزيتون على شكل وردة التي كانت سببًا في نجاتي.

نظرت من نافذة المطبخ الكبيرة إلى السماء، وابتسمت وأنا أرى ابنتي تقف بجوار أبي وتلوح لي بسعادة. مسحت دمعة فرت من عيني، لكنها كانت دمعة شكر لله الذي يمهل ولا يهمل، والذي أخرجني من ظلمات الغدر إلى نور النجاح.

لقد ذهب الخائنون إلى حيث يستحقون وراء القضبان، وبقيت أنا هنا.. قائمة على قدمي، أصنع مجدي بيدي، وأثبت للعالم كله أن “الشقا” إذا كان مخلوطًا بالأمانة والشرف، فلا بد أن يعود لصاحبه يوماً ما، ليرفع رأسه أمام الجميع وبأعلى صوت: **هنا شقا هبة.. الحقيقي والكامل.**

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *