صدمه فرح
“من النهارده… مش هتتدخلي في حياتي ولا حياة ولادي.”
“إنت بتطرد أمك؟”
“أنا بحمي عيلتي… زي ما كان المفروض أعمل من زمان.”
مدام إلهام حاولت تمسك إيده، لكنه بعد عنها لأول مرة في حياته.
مرت ست شهور.
كريم ماحاولش يشتري حب أولاده بالهدايا.
كان كل يوم ييجي ياخدهم النادي، أو يذاكر معاهم، أو يحضر حفلات المدرسة، أو يقعد يسمع حكاياتهم الصغيرة كأنها أهم حاجة في الدنيا.
في الأول كانوا مترددين.
لكن مع الأيام بقوا أول ما يشوفوا عربيته يجروا عليه.
آدم كان أول واحد قال له “بابا”.
بعده ليان بأسبوع.
أما عمر، ففضل ساكت.
وفي يوم، وهم راجعين من التمرين، قال له فجأة:
“أنا زعلان منك.”
ابتسم كريم وقال:
“ومن حقك.”
“عشان ضيعت أربع سنين.”
نزل كريم بعربيته على جنب.
وقال:
“معنديش أي عذر.”
عمر سكت لحظة، وبعدها فك الحزام، وحضنه.
وقال وهو بيعيط:
“بس متضيعش الباقي.”
كريم حضنه بقوة، وحس إن الجملة دي أغلى من أي ثروة ورثها في حياته.
أما منة، فرجعت تكبر مركز الدروس بتاعها.
وبدعم من ناس كتير عرفوا قصتها، المركز بقى من أكبر المراكز التعليمية في المنطقة.
وفي يوم، وهي خارجة، لقت كريم مستنيها.
قال بابتسامة هادية:
“ينفع أشرب معاكي قهوة؟”
ابتسمت وقالت:
“قهوة بس.”
قعدوا في كافيه صغير.
لأول مرة اتكلموا من غير خناق.
حكوا عن السنين اللي ضاعت.
وعن الأطفال.
وعن الندم.
قال كريم:
“أنا مش جاي أطلب ترجعيلي.”
بصت له باستغراب.
كمل:
“أنا جاي أشكرك… لأنك ربيتي ولادي أحسن تربية، رغم إنك كنتي لوحدك.”
نزلت دمعة من عين منة.
وقالت:
“كان نفسي تكون موجود.”
“وأنا كمان.”
بعد سنة كاملة، كانت ليان عندها حفلة في المدرسة.
المدرسة طلبت من كل طفل يدخل بين أمه وأبوه.
وقفت ليان ماسكة إيد منة وإيد كريم.
المعلمة سألتها:
“مين دول؟”
ابتسمت ليان بفخر وقالت:
“دول أحسن ماما وأحسن بابا… اتأخروا شوية، بس ربنا رجعهم لينا.”
بص كريم لمنة.
ومنة بصت له.
ولأول مرة من سنين… ابتسموا لبعض من غير وجع.
بعد الحفلة، كريم وقف قدام منة.
طلع علبة صغيرة من جيبه.
منة بصت لها وقالت بسرعة:
“لو خاتم… يبقى لأ.”
ابتسم وهو فتح العلبة.
طلع منها سلسلة فضة بسيطة، متعلقة فيها ثلاث قلوب صغيرة، على كل قلب اسم من أسماء الأطفال.
قال:
“دي مش علشان ترجعيلي… دي علشان أشكرك إنك حفظتي قلوبهم لحد ما عرفوا أبوهم.”