صدمه فرح
منة كانت ساكتة.
قلبها بيشدها إنها تمنعه.
لكنها كانت طول عمرها بتحارب عشان أولادها يكون ليهم أب… مش عشان تحرمهم منه.
هزت رأسها بالموافقة.
في اللحظة دي، الأطفال التلاتة حضنوا كريم مرة واحدة.
أما هو… فانهار من البكاء، وهو حاسس إن أربع سنين كاملين ضاعوا من عمره، وإن أصعب حساب لسه مستنيه… حساب الحقيقة، وحساب أمه، وحساب منة، اللي عمرها ما هتسامحه بسهولة مهما حاول.
كريم فضل ساجد بركبته على الأرض وهو ضامم ولاده، كأنه بيحاول يعوض في حضن واحد أربع سنين كاملين ضاعوا من عمره. أما منة فكانت واقفة تبص للمشهد بعين فيها وجع السنين كلها. كانت دايمًا تتخيل اللحظة دي، لكنها عمرها ما تخيلتها بالشكل ده… وسط فرح اتحول لعاصفة، وقدام ناس كانت جاية تتفرج عليها وهي بتنكسر، فإذا بيهم يشوفوا الحقيقة وهي بتتكشف قدامهم.
مدام إلهام صرخت بعصبية وهي شايفة الضيوف بيهمسوا:
“كفاية فضايح! كل واحد يروح لحاله.”
لكن واحد من كبار رجال الأعمال اللي كانوا موجودين قال وهو بيبص لها باستهجان:
“الفضيحة مش وجود الأطفال… الفضيحة إنهم اتحرموا من أبوهم كل السنين دي.”
بدأ الضيوف يمشوا، وكل واحد فيهم واخد معاه حكاية هتتقال سنين.
كريم قام وبص لمنة.
“ممكن نتكلم؟”
منة بصت لأولادها وقالت:
“اطلعوا اقعدوا في العربية مع طنط سعاد.”
بعد ما الأطفال خرجوا، فضلوا واقفين قدام بعض لأول مرة من أربع سنين.
قال كريم بصوت مكسور:
“سامحيني.”
ابتسمت منة ابتسامة كلها وجع.
“سامحك على إيه؟ على إنك سيبتني لوحدي؟ ولا على الأربع سنين اللي ولادك كانوا كل يوم يسألوني فيها: بابا فين؟”
“أنا والله ما كنت أعرف.”
“عارفة.”
“طب ليه مخبيتيش الحقيقة النهارده؟”
قالت وهي بتبص له بثبات:
“لأني مجتش أنتقم. أنا جيت أخليك تعرف إن ربنا ردلي حقي من غير ما أوسخ إيدي.”
سكت شوية وقال:
“اديني فرصة أعوضهم.”
“الفرصة دي مش هتكون ليا… هتكون ليهم. لو أثبت إنك تستحقها.”
في الوقت ده خرجت مدام إلهام وهي لسه بتحاول تسيطر على الموقف.
“منة… أنا مستعدة أكتبلك شيك بأي مبلغ.”
منة ضحكت لأول مرة.
“هو حضرتك لسه فاكرة إن كل حاجة بتتشري بالفلوس؟”
“إنتي أكيد عايزة حاجة.”
“آه… عايزة حاجة واحدة.”
“إيه هي؟”
“تبعدي عن ولادي.”
الكلمة نزلت على إلهام كأنها صفعة.
أما كريم فلف لأمه وقال بمنتهى الحسم: