صدمه فرح

منة كانت لسه واقفة مكانها، لكن القاعة كلها اتجمدت.

الكلمة اللي خرجت من ليان كانت كأنها صوت انفجار وسط الهدوء.

“ماما… هو ده بابا اللي طول عمرنا ما عرفناهوش؟”

المزيكا بطلت فجأة، والأنظار كلها راحت ناحية كريم.

العروسة بصت له باستغراب، وبعدها بصت للأطفال، ورجعت تبص له تاني وهي بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل.

أما كريم، فكان واقف كأن رجليه اتثبتت في الأرض. عينيه كانت بتتنقل بين وشوش الأطفال التلاتة، وكل ما يبص لواحد فيهم يحس إنه شايف نفسه وهو صغير.

مدام إلهام حاولت تسيطر على الموقف بسرعة وقالت وهي بتضحك ضحكة مصطنعة:

“الأطفال بيقولوا أي كلام… يلا يا جماعة، الموسيقى تكمل.”

لكن محدش اتحرك.

داليا، العروسة، قربت من كريم وقالت بصوت واطي:

“مين الست دي؟”

كريم رد بعد ثواني طويلة:

“…منة.”

“ومن الأطفال؟”

بلع ريقه، ولسه هيجاوب، لقى عمر بيشد هدوم أمه وهو بيقول ببراءة:

“ماما… هو ده الراجل اللي كنتي بتبصي لصورته وإنتي فاكرة إننا نايمين؟”

الجملة وقعت على قلب كريم كالرصاصة.

بص لمنة، لأول مرة من أربع سنين، وشاف التعب اللي الزمن رسمه حوالين عينيها، وشاف قوة عمرها ما كانت موجودة زمان.

قال بصوت مهزوز:

“منة… الأطفال دول…”

منة قاطعته بهدوء:

“آه… ولادك.”

القاعة كلها شهقت.

واحدة من السيدات حطت إيدها على بقها، وراجل كبير قال بصوت مسموع:

“يعني عنده تلات عيال؟!”

داليا رجعت خطوة لورا وهي حاسة إن الأرض بتهتز تحتها.

“كريم… هي بتقول إيه؟”

كريم مقدرش يرد.

مدام إلهام صرخت:

“كدابة! دي جاية تخرب الفرح!”

منة طلعت من شنطتها ملف بلاستيك صغير.

فتحت الملف، وطلعت منه صور السونار، وشهادات ميلاد الأطفال، وخطابات كانت باعتاها زمان.

قالت وهي بتبص في عيون كريم:

“فاكر لما وعدتني إننا هنواجه الدنيا سوا؟ أنا صدقتك. ولما عرفت إني حامل، كتبتلك يمكن عشرين جواب. وكل مرة كنت بترجع مكسورة.”

بصت ناحية أمه.

“ولما روحت شركتكم، الأمن قال لي إن مدام إلهام مانعة دخولي.”

كريم لف ناحية أمه بصدمة.

“الكلام ده حصل؟”

إلهام ردت بعصبية:

“أيوة حصل… وأنا عملت الصح.”

“إزاي؟!”

“أنا كنت بحمي اسم العيلة.”

منة قالت بهدوء:

“اسم العيلة كان هيضيع من تلات أطفال؟”

إلهام قالت وهي بترفع صوتها:

“أنا مكنتش هسمح لواحدة زيك تستغل ابني.”

كريم مسك دماغه بإيده.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *