صدمه فرح

افتكر كل مرة منة حاولت تكلمه بعدها، وكل مرة سكرتيرته كانت تقوله إن مفيش حد سأل عليه.

افتكر إنه غير رقمه بعد الانفصال بأيام، وسافر شهور برا مصر في شغل.

افتكر إنه عمره ما حاول يدور عليها.

وفجأة حس إنه هو السبب في كل اللي حصل.

داليا كانت واقفة بتبكي.

قالت له:

“أنا عايزة أفهم… إنت كنت تعرف؟”

هز راسه بسرعة.

“والله ما كنت أعرف.”

منة قالت:

“وده حقيقي.”

الكل بص لها باستغراب.

كملت:

“هو ظلم نفسه بسكوته… لكن عمره ما عرف إني كنت حامل.”

إلهام صرخت:

“اسكتي!”

لكن كريم لأول مرة رفع صوته على أمه.

“لا… حضرتك اللي تسكتي.”

القاعة كلها سكتت.

محدش قبل كده شاف كريم بيكلم أمه بالطريقة دي.

قال وهو بيبص لها بعين مليانة وجع:

“حضرتك خدعتيني؟”

إلهام حاولت تبرر.

“أنا كنت عايزة مصلحتك.”

“مصلحتي؟ حرمتيني من أولادي أربع سنين!”

“أنا كنت فاكرة إنها بتكدب.”

منة طلعت ظرف قديم.

“ده أول جواب بعتّه.”

كريم فتحه بإيد بترتعش.

كان مكتوب فيه:

“كريم… أنا حامل. ومهما حصل بينا، الطفل ده من حقه يعرف أبوه.”

تاريخ الجواب كان من أربع سنين.

وراه جواب تاني.

وتالت.

ورابع.

كلهم مختومين بختم الاستلام الخاص بالشركة.

يعني الرسائل وصلت.

لكن محدش سلمها له.

كريم لف ناحية مدير مكتبه القديم اللي كان حاضر الفرح.

“مين كان بيستلم الجوابات؟”

الراجل اتوتر.

بص لإلهام.

وسكت.

كريم فهم.

إلهام كانت بتخبي كل حاجة.

داليا شالت دبلة الخطوبة من إيدها.

قربت من منة.

وقالت بمنتهى الاحترام:

“أنا آسفة.”

منة استغربت.

“بتعتذري ليه؟”

“لأني كنت فاكرة نفسي داخلة حياة راجل ماضيه نضيف… لكن واضح إن في ناس دمرت حياة ناس تانية.”

وبصت لكريم.

“وأنا مقدرش أكمل جواز وأنا شايفة قدامي تلات أطفال محتاجين أبوهم.”

خلعت الدبلة، وحطتها في إيده.

“الفرح انتهى.”

وسابت القاعة وسط ذهول الجميع.

بدأ المعازيم يمشوا واحد ورا التاني.

الكلام والهمس مالي المكان.

مدام إلهام فضلت تصرخ، لكن محدش بقى بيسمعها.

أما كريم، فنزل على ركبته قدام الأطفال.

كان بيبصلهم كأنه خايف يلمسهم.

قال بصوت مكسور:

“إيه أساميكم؟”

عمر رد بثقة:

“أنا عمر.”

“وأنا ليان.”

“وأنا آدم.”

ابتسم آدم وقال:

“إنت بجد بابانا؟”

دموع كريم نزلت لأول مرة من سنين.

مد إيده ببطء ولمس شعر آدم.

وقال بصوت مخنوق:

“آه… لو تسمحولي.”

الأطفال بصوا لأمهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *