جوزها رماها في المحطه ج١ صافي هاني
نزلنا وركبنا العربية، وأول ما العربية السودا الفخمة وقفت قدام السجادة الحمراء للقاعة الكبيرة، عوض نزل فتح الباب بسرعة. بمجرد ما رجلي لمست الأرض، فلاشات الكاميرات بدأت تنور وتضرب حوالينا من كل اتجاه زي المطر، والمصورين والجمهور بدأوا يتهامسوا باسم “خديجة الشربيني” بوقار وخوف، لأن ظهورها في الحفلات بعد سنين غياب كان حدث يهز الرأي العام. عوض كان ساندها بكل احترام من ناحية، وأنا ماسكة دراعها التاني بكل ثقة وراسي مرفوعة لفوق.
دخلنا القاعة الأسطورية، وبدأت عينيا تدور وسط مئات الضيوف والشخصيات المهمة والكل عينه علينا وبيفسحلنا طريق. وفجأة، عيني جت عليه.. شفت طارق واقف بعيد شوية جنب البار الكبير. كان لابس بدلة شيك وجديدة، وواقف بيضحك ويهزر بمنتهى الصياعة وقلة الحياء مع شاهيناز، مديرته في الشغل وصاحبة المعرض الأكبر، وكان في إيده كاس بيشرب منه ويحتفل. كان شكله رايق جداً، ومبسوط، وكأن مفيش ست كانت في حباله رماها في الشارع من كام يوم وميعرفش عنها حاجة ولا سأل عليها حتى بأي طريقة.
فضلت باصة عليه وخطواتي بتقرب مع خطوات خديجة هانم لغاية ما بقينا على بعد خطوات قليلة منه. وفي اللحظة دي بالظبط، طارق لف وشه بالصدفة وعينه جت في عيني..
ملامحه اتصلبت تماماً.. الضحكة اختفت من على وشه في ثانية، وعينه برقت بصدمة ورعب كأنه شاف عفريت قدامه. من كتر الزهول والخضة، الكاس اتزحلق من بين صوابعه ووقع على الأرض واتشظى ميت حتة، وعمل صوت عالي لفت انتباه كل الناس اللي واقفة حوالينا.
شاهيناز بصتله باستغراب وقالت: “في إيه يا طارق؟ مالك؟”
لكن طارق مكنش سامعها أصلاً، كان باصص لفستاني، لمجوهراتي، وللست اللي أنا سنداها. بدأ يزق الناس بعنف وبشكل مش طبيعي عشان يوصلي وهو مش مصدق عينيه. وقف قدامي وزعق بصوت مذهول ومخضوض سمع القاعة كلها: “علا؟! أنتِ؟! أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وكنتِ فين كل ده؟ ومين اللي لسبك الحاجات دي؟”
في اللحظة دي، القاعة كلها سكتت صصصص صوت الهمس اتقطع والعيون كلها اتمسمرت علينا مستنية تشوف إيه اللي بيحصل.
هنا خديجة هانم الشربيني طلعت خطوة ثابتة قدامي، رفعت راسها بكل شموخ، ونظارتها السودا مخبية عينها تماماً، وبنبرة صوت حامية وحادة زي الموس، صوت يقدر يقطع أي نفس في المكان ويزلزل الأرض تحت رجله، قالت بكل برود وثقة قاتلة: