جوزها رماها في المحطه ج١ صافي هاني
فضلت مبلمة ومبرقة في الورق والشيكات لحد ما الأرقام والأسماء زغللت في عيني والدموع نزلت حرقة على غفلتي وسذاجتي. في اللحظة دي، خديجة هانم مدت إيدها وحطتها فوق الملف وقالتلي بصوت كله ثقة: “متعيطيش يا علا.. الأدلة دي والبلاوي اللي عملها من وراكي هي السلاح اللي هيخلي الست تلاقي صوتها وقوتها اللي ضاعوا وتكسر بيهم عين اللي ظلمها”.
بعد خمس أيام بالظبط من واقعة موقف الأتوبيس، خديجة هانم دخلت عليا الأوضة وقالتلي بفرحة مكتومة: “جهزي نفسك يا فريدة، عندنا بكره بالليل حفلة خيرية كبيرة جداً”.
سألتها: حفلة إيه دي يا طنط؟
قالتلي: “حفلة تبرعات لمستشفى أطفال مصر.. وده أكبر وأضخم حدث اجتماعي في الموسم كله، وهيحضره كل رجال الأعمال، والمستثمرين، والمتبرعين، والمصورين والقنوات الفضائية.. وبالظبط ده المكان اللي طارق هيموت ويروحوا ويتمسح في جزم الكبار هناك، خصوصاً إن معرض العربيات بتاعه واحد من الرعاة الصغيرين للحفلة دي عشان يعمل لنفسه برستيج”.
قلت وخوف قديم حاول يسيطر عليا: “هو.. هو هيكون هناك؟ أنا خايفة”.
ردت خديجة هانم بابتسامة نصر مرعبة: “أكيد هيكون هناك.. والست التانية اللي هو فاكر إنك مغفلة وعمرك ما هتعرفي طريقها ولا هتكشفيها، صدفة هتبقى معاه وهتكون موجودة هناك هي كمان في نفس القاعة”.
بطني وجعتني وحسيت برعشة في جسمي وقلت: “أنا مش هقدر أواجهه يا طنط.. مش هقدر أبص في عينه بعد كل اللي عرفته، بحس إني بضعف”.
هنا خديجة هانم مسكت كتفي وضغطت عليه بقوة وقالتلي كلام نقش في عقلي: “أنتِ مش هتواجهيه بصفتك علا المكسورة اللي رماها في الشارع واتخلى عنها من غير مليم.. أنتِ بكره هتواجهيه بصفتك الست القوية اللي استهزأ بيها وبقدراتها وما يعرفش إنها تقدر تنهي وجوده بكلمة واحدة.. بكره هلبسك فستان يخليه يندم على اليوم اللي اتولد فيه”.
الجزء الثالث
يوم السبت بالليل، الأجواء في القصر كانت أشبه بالاستعداد لحدث عالمي. خديجة هانم جابتلي أشهر مصممي الأزياء والميكاب أرتيست لحد عندي. لما وقفت قدام المراية مبقتش مصدقة إن دي أنا.. كنت لابسة فستان أخضر زمردي حرير مجسم، شيك وراقي جداً وطويل، وحاطة مجوهرات من الألماس الحر خديجة هانم صممت إني ألبسها من مقتنياتها الخاصة. كنت حاسة وأنا لابساه إنه مش مجرد فستان، ده كان شبه الدرع اللي بيحميني ويديني طاقة وقوة مكنتش موجودة فيا قبل كده.