جوزها رماها في المحطه ج١ صافي هاني

​همست والدموع مغرقة عيني وجسمي كله بيترعش من الخوف والزهول: “طارق.. عشان خاطري.. أنت بتعمل كده ليه؟ أنا عملتلك إيه لكل ده؟”

​بدل ما يرد عليا، مد إيده وبمنتهى العنف شد شنطة إيدي من حجرى لدرجة إن دراع الشنطة اتقطع في إيده. فتحها وبدأ ينبش فيها زي الحرامي. طلع منها محفظتي الأول.. بعدين فيزا المشتريات، وكروت البنك كلها، حتى الـ32 جنيه الفكة اللي كنت محوشاهم على جنب عشان الطوارئ أخذهم، وفي الآخر مسك تليفوني وحطه في جيبه.

​بصلي ببرود يقهر، وقال وهو بيقفل باب العربية في وشي: “عشان لازم تتعلمي قيمة الفلوس اللي بتبعزقيها دي.. اتصرفي بقى واعرفي هترجعي البيت إزاي، وريني هتعملي إيه من غير فلوس ولا تليفون يدلعك”.

​الدموع غمت عيني ومبقتش شايفة أي حاجة قدامي، والدنيا اسودت في وشي. الصبح ده بالذات، كان قالب البيت فوق دماغي وبيتهمني إني بضيع فلوسه وبصرفها في الهيافة، وكل الج*ريمة الشنعاء اللي عملتها إني اشتريت طلبات البيت الأساسية اللي ناقصة، وفولت العربية بنزين، واشتريت هدية بسيطة بـ80 جنيه لأمي اللي كانت لسه طالعة من غرفة العمليات وبتتعافى من جراحة صعبة.. كل الموضوع كان بطانية دافية وشوية كتب تسليها في قعدتها. بس بالنسبة لطارق، ده كان كفيل إنه يعملي محاكمة عسكرية ويهيني ويهين أهلي.

​قبل ما يدوس بنزين، نزل زجاج العربية شوية وقال: “لما تبقي جاهزة تتأسفي بالطريقة الصح وتعرفي قيمتي وقيمة القرش اللي بسببهولك.. تبقي تتصلي بيا من أي داهية، وقتها بس ممكن نبقى نتكلم”. وداس بنزين وطلع بأقصى سرعة، وساب وراه وابل من التراب عماني تمامًا.

​قعدت على الدكة الخشب المكسرة دي ساعات، والوقت كان بيمر عليا كأنه سنين. أتوبيسات يهدوا قدامي ويمشوا.. السواقين كانوا يبصوا عليا باستغراب، بس كنت بهز رأسي برفض وبداري وشي لأني مكنش معايا تمن التذكرة، ولا معايا تليفون أكلم بيه حد ينجدني، ولا عندي حتى القدرة أو الطاقة الرمزية إني أشرح لبني آدم إن جوزي رماني في الشارع زي الكلاب كنوع من العقاب والتربية.

​الدنيا ضلمت تمامًا، والجو سِقع ورياح الليل بدأت تنهش في عضامي. كل حركة حواليا، كل صوت عربية تعدي أو كلب ينبح في الضلمة كان بيخليني أتخض وأتوقع المصيبة اللي هتحصلي في المكان المقطوع ده. وفجأة، وسط الرعب ده كله، سمعت صوت منتظم.. صوت عصاية خشبية بتخبط على الرصيف براحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *