جوزها رماها في المحطه ج١ صافي هاني

​أول ما دخلنا، ظهرت ست هادية اسمها فاطمة، الشغالة الكبيرة في القصر، خديجة هانم أشارت ليها وقالت: “فاطمة، جهزي فوراً الجناح الأزرق لفريدة، واعملي حسابك إنها صاحبة بيت”. فاطمة نفذت الأمر بسرعة البرق وجهزتلي أوضة ضيوف، أو بالأصح جناح كامل، كان لوحده أكبر من شقتي القديمة اللي كنت عايشة فيها مع طارق بكل تفاصيلها المكتومة. عوض جابلي شوربة دافية وأكل فاخر لحد عندي، أما خديجة هانم فغيرت هدومها وقعدت قدامي على سفيرة العشا وهي مفرودة الظهر، وكأنها جنرال في جيش بيستعد لمعركة مصيرية ضد عدو غاشم.

​في الليلة دي، وأنا قاعدة معاها، بدأت تحكيلي عن نفسها وعرفت هي مين بالظبط.. خديجة الشربيني، المالكة السابقة لمجموعة الشربيني للحديد والصلب، واحدة من أكبر وأقوى الستات في البلد كلها، ست هزت سوق الاقتصاد لسنين طويلة. ورغم إنها فقدت بصرها من عشر سنين بسبب حادثة، إلا إن بصيرتها وعقلها كانوا أذكى وأقوى من أي حد قابلته في حياتي كلها.

بصت في اتجاهي وقالت بنبرة حاسمة: “علا، أنتِ مش ضعيفة ولا قليلة الحيلة.. فيه حد نرجسي ومريض هو اللي فضي يغسل دماغك ويفهمك ويقنعك إنك ولا حاجة من غيره عشان يفضل كاسرك.. بس اللعبة دي خلصت خلاص”.

​تاني يوم الصبح بدري، صحيت على صوت خبط على الباب، وكان المحامي الخاص بتاعها، المستشار شاكر، وصل ومعاه ملفات كتيرة. خديجة هانم طلبت منه يبدأ فوراً وبمنتهى السرية مراجعة وشغل على كل حساباتي المشتركة مع طارق، ويدعبس ورا كل مليم دخل وخرج من حسابات الشغل المشترك اللي كان طارق مخليني أمضي عليه.

​وعلى الضهر، كانت الحسابات والملفات كلها تحت المراجعة الصارمة والمراقبة القانونية. وقبل ما الليل يليل في نفس اليوم، الحقيقة البشعة والوسخة بدأت تبان وتظهر على السطح وتكشفلي وش طارق الحقيقي اللي مكنتش اتخيله.

​اتضح إن طارق مكنش بس بيتحكم في الفلوس بخل سادي، ده كان بيسحب فلوس ومبالغ ضخمة من حسابي بقاله شهور طويلة.. فلوس من شقايا وتعبى المرير في المكتبة وترجمتي للأبحاث بالليل.. فلوس كنت فاكرة وبموت نفسي جوع عشان نحوشها لمستقبلنا وللشقة الجديدة زي ما كان بيفهمني بالكدب. الصدمة الكبيرة إن المحامي طلع فواتير فنادق خمس نجوم، وعشاوات غالية جداً في مطاعم فاخرة، وفواتير حوزات لفريدين في ليالي كتيرة كان بيتصل بيا فيها ويقولي بصوت تعبان إنه سهران في الشغل ومش قادر يتكلم وهيبيت في المعرض من التعب!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *