بعد شغل ١٢ ساعه ج٣ علي ابو الدهب
رد عليا في ثانية: “عاش من عرف الأصول يا ست الكل.. بكرة 10 الصبح طارق هيكون عندك، بس لو لمحنا حتة مخبر أو أمين شرطة حولين المكان، قسماً بالله لتستلمي كيس زبالة أسود الأول”.
طول الليل منمتش.. قضيته مع أستاذ مدحت المحامي ورجال المباحث اللي رتبوا الكمين بالمسطرة. اتفقنا إنني هيدخل المخزن لوحدي بالشنطة اللي فيها “رزم فلوس ورق” وفي وسطها ورق أبيض، والمباحث هتكون محاصرة المنطقة كلها بملابس مدنية وسيارات ميكروباص كأنهم بياعين وزبائن في السوق.
الصبح الساعة 9 ونص.. وقفت قدام المخزن القديم الضلمة، الهوا كان ساقع وريحة الصبغات القديمة والتراب خانقة المكان. الحاجة نادية كانت قاعدة في التاكسي على أول الشارع بتموت من الرعب.
الساعة جَت 10 بالظبط.. سمعت صوت عربية نص نقل وقفت ورا المخزن. الباب الحديد اتفتح ببطء، ودخل المعلم فرج وجنبه الاتنين الرد سجون، وسحبين وراهم طارق!
طارق كان متبهدل، عينه قفلّت من الضرب، وشايلينه شيل، أول ما شافني حاول ينطق بصوت مخنوق: “نهى..”.
المعلم فرج سد السكة بكرشه وقالي وعينيه بتلمع طمع: “فين الكاش يا ست الكل؟ الشوق واصل لآخره”.
رفعت الشنطة الجلد السوداء في إيدي وقلت له بثبات يرعب: “الفلوس هنا.. سيب طارق يعدي الباب وياخد الشنطة دي في إيده، وأنت تاخد الشيكات وتطلع برا”.
فرج ضحك بـ لؤم: “لا يا حلوة.. إحنا نعد الفلوس الأول ورقة ورقة.. هاتي الشنطة!”
مد إيده عشان يِقفش الشنطة، وفي اللحظة دي.. فتحت صوابعي وسبت الشنطة تقع في الأرض، وفي ثانية واحدة، ضربت برجلي الباب الحديد بكل قوتي ورزعت الترباس من برا عشان أقفل عليهم هما وطارق جوه المخزن!
فرج صرخ من ورا الباب: “يا بنت الـ… بتغفليني؟!”
وبدأ ضرب الرصاص يشتغل جوه والرزع، وفي ثانية الشارع كله اتقلب.. عربيات الميكروباص قفلت المخارج، ورجال المباحث كسروا الباب التاني وهجموا زي الإعصار!
صوت الصريخ والعياط والضرب قلب الدنيا، وأنا واقفة في نص الشارع، حاطة إيدي في جيبي ببرود تام.. مستنية الغبار ينقشع عشان أشوف مين اللي هيطلع على رجله، ومين اللي هيدخل القبر، والملعوب الأخير اللي رتبته مع المحامي عشان أنهي اللعبة دي للأبد مكنش يخطر على بال جن!
## الجزء السابع والأخير: الحصاد والميزان
انقشع غبار المعركة في ثوانٍ معدودة كأنها دهر. انكسر الباب الحديدي تحت ضربات رجال المباحث، وتحول المخزن الضيق إلى ساحة قبض وتفتيش. خرج المعلم فرج ورجاله مكبلين بالحديد، وعيونهم تجري بالغل والندامة بعد أن سقطوا في الفخ الذي نصبته لهم بالمسطرة.