حكايتي

​لبست هدومي بسرعة بعد ما هو نزل. نزلت وراه بحوالي نص ساعة. ركبت عربيتي وطيرت على وسط البلد. الشوارع كانت لسه في أول زحمتها، ركنت العربية بصعوبة وطلعت العمارة القديمة اللي فيها المكتب. الأسانسير الأسطواني القديم كان بيتحرك ببطء قاتل، وقلبي كان بيدق أسرع منه بمراحل.

​فتحت باب المكتب. ريحة السجاير القديمة والورق كانت مالية المكان. المكتب كان مقفول من يوم وفــ,,ـــــاه تامر، حازم ما جاش هنا من أسبوعين بحجة إنه مش قادر يقعد في مكان صاحبه مش فيه. دخلت أوضة تامر. مكتبه الخشب الكبير كان عليه تراب خفيف. قعدت على كرسيه وبدأت أدور.

​فتشت الأدراج درج درج. أوراق صفقات، فواتير، عقود قديمة، علب سجاير فاضية.. مفيش حاجة. قمت وبصيت في الدولاب اللي وراه اللي فيه الملفات. بدأت أفتح الملفات ملف ملف وأنفدها. الوقت كان بيمر، والساعة بقت حداشر الصبح وأنا عرقانة ومش لاقية حاجة. بدأت أيأس.. هل حازم لقى الجواب وخفاه؟

​وفجأة، عيني وقعت على برواز صورة قديم محطوط على رف عالي. كانت صورتنا احنا الأربعة، أنا وحازم وتامر وأميرة، في مصيف في الساحل من سنتين. كنا بنضحك من قلبنا. مسكت البرواز وبصيت فيه بمرارة، ولما جيت أحطه، حسيت إن ضهر البرواز الكرتون مش مظبوط، كأن فيه حاجة محشورة جوه.

​قلبت البرواز، وبأوافري بدأت أفتح المشابك الحديد الصغيرة. شلت الضهر الكرتون، ووقعت منه ورقة مطوية تلات طيات.

قلبي سقط في رجلي. الورقة كانت مكتوبة بخط تامر، خطه المعوج المألوف ليا. فتحتها وإديا بتترعش، وبدأت أقرأ:

​”مريم.. لو إنتي بتقري الجواب ده، يبقى أنا مت، ويبقى حازم وأميرة كملوا في طريقم للآخر. أنا بكتبلك عشان ضميري بيمــ,,ـــــوتني كل يوم وأنا شايفك مخدوعة في أكتر اتنين بتثقي فيهم. حازم وأميرة مامتجوزينش يا مريم، هما على علاقة من سنتين. أنا عرفت بالصدفة من ست شهور لما شفت رسايل بينهم على تليفونها. لما واجهت حازم، هددني بالوصولات والأمانات اللي أنا ماضي عليها ليه في الشغل، قالي إنه هيسجــ,,ـــــني ويخرب بيتي لو فتحت بقي، وقالي إن العلاقة دي هتنتي.. بس أنا عرفت إنه كداب. هما كانوا مستنيين اللحظة اللي يخلصوا مني فيها، أو يمكن المــ,,ـــــوت ريحهم مني. حازم مش بس خاين يا مريم، حازم سرق فلوس الشركة كلها وحطها باسم أميرة، الشغل بيفلس، وهو بيسحب السيولة كلها عشان يهربوا سوا برة مصر. الجوازة والبيت وكل حاجة كانت تمثيلية. أنا آسف إني كنت جبان وما قلتلكش في وشك، بس خوفي من السجــ,,ـــــن شل حركتي. خدي بالك من نفسك يا مريم، حازم بني آدم معندوش قلب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *