حكايتي
الكلام كان بيتطابق مع الجواب تلت ومتلت. سألته: “والحسابات دي برة مصر ولا جوة؟”.
قال لي: “جوة، بس الأسبوع اللي فات حازم طلب مني أجهز أوراق تصفية نهائية، وعرفنا من البنك إن فيه طلبات تحويل مبالغ ضخمة لبرة، لحساب في سويسرا وباناما.. هما بيقفلوا كل حاجة يا مريم، وخلال أسبوعين مش هيكون فيه مليم هنا، والشركة هتعلن إفلاسها، وبما إنك شريكة متضامنة بالورق، الديون كلها هتنزل فوق دماغك إنتي، وحازم هيفص ملح ويدوب”.
المصيدة.. الكلمة اللي فكرت فيها امبارح بقت حقيقة ملموسة. حازم مش بس بيخونني، ده بيلبسني قضية إفلاس وديون بالملايين عشان يعيش هو وأميرة وابنهم في الجنة برة مصر، وأنا أتسجــ,,ـــــن.
شكرت خالد وطلبت منه ما يجيبش سيرة لحازم لأي سبب. خرجت من الكافيه والدم بيغلي في عروقي. الخطة وضحت في دماغي. أنا مش هقعد أعيط، أنا هقلب الطاولة عليهم كلهم.
رجعت البيت قبل حازم. قعدت ورتبت أفكاري. الخطوة الأولى: لازم أمنع تحويل الفلوس، أو على الأقل أتحكم فيها. الخطوة الثانية: لازم أعرف حقيقة مــ,,ـــــوت تامر.
لما حازم رجع البيت، استقبلته بابتسامة وهدوء غريب. قالي: “مامتك عاملة إيه؟”.
قلتله: “الحمد لله، بقت أحسن. حازم.. أنا كنت بفكر في كلامك امبارح عن أميرة”.
بصلي باهتمام وقلق متداري: “كلام إيه؟”.
قلتله بنبرة حنينة وممثلة ممتازة: “يعني.. تامر الله يرحمه كان غالي علينا، وأميرة مكسورة. أنا فكرت إني لازم أقف جنبها معاك. إيه رأيك نروح لها بكرة سوا ونشوف لو محتاجة حاجة في أوراق المعاش؟ أنا كمان عندي خبرة في الحاجات دي وممكن أساعدها”.
ملامح حازم اترخت، وظهرت على وشه ابتسامة ارتياح غبية. افتكر إن التمثيلية انطلت عليا وإني رجعت الزوجة المغفلة. قال: “بجد يا مريم؟ ده أصلك الطيب والله. خلاص، بكرة بعد الظهر نعدي عليها سوا”.
تاني يوم، ركبنا العربية ورحنا المعادي. طول الطريق حازم كان مشغل أغاني وبيتكلم بنبرة مرتاحة جداً. وصلنا العمارة، وطلعنا. لما أميرة فتحت الباب وشافتني، وشها جاب مية لون، واتصلبت مكانها.
دخلت وأنا ببتسم بكل برود وقلت: “إزيك يا أميرة؟ وحشاني يا حبيبتي، معلش المرة اللي فاتت جيت فجأة وكنت مشوشة، بس حازم فهمني كل حاجة”.
أميرة بصت لحازم كأنها بتستنجد بيه، وحازم غمز لها من ورايا عشان تساير الخط الكلام. قعدنا في الصالة، نفس الصالة اللي كانت امبارح منورة بالشموع.