اهان زوجته في الحفله
وأنا ولا في بالي؟
أيوه يا سامح، كل ده حقيقي. رديت عليه وأنا بحط إيدي في الشنطة بتاعي، طلعت منها كارت شخصي صغير، كويس، مطبوع بأسمي م. هنا.. استشارية تصميم وتنفيذ ديكور. مديتله الكارت. تفضل، شوف.. ده مش كلام في الهوا.
مسك الكارت بإيد مرتعشة، بص فيه وقلبه بينزل تحت، بص للخط، بص للاسم، بص لأرقام التليفونات والعنوان. قلب الصورة وشاف اللوجو بتاع الشركة الصغيرة اللي بنيتها بحماري ودمي.
من امتى؟ سأل وهو لسه مش مصدق.
من سنتين تقريباً.. بالظبط بعد ما خدت الترقية اللي فاتت.
سنتين؟! رفع عينيه پصدمة أكبر. يعني بقالي سنتين بكلمك في التليفون وأنا فاكرك بتكلمي عمال ولا بتاعين نظافة.. وده كله عمل؟!
أيوه يا سامح، كله عمل. قعدت على الكنبة اللي ورايا، وأنا حاسة إن رجلي مش مستحملة وزن اللحظة دي. تعرف معنى سنتين يعني إيه؟ سنتين وأنا بقوم قبل الفجر عشان أخلص شغل البيت وبعدين أروح المكتب. سنتين وأنا برجع تعبانة، بس بشتغل في المشاريع لحد نص الليل. سنتين وأنا بسمع كلامك عن ستات البيوت والكلام الفاضي وأنا ساكته.. ليه؟ عشان كنت فاكراك فاهم، كنت فاكراك عارف قد إيه أنا بعمل كده عشان المستقبل، عشان نبني مع بعض.
سكت شوية، وبصيتله نظرة كانت بتتكلم بدالي
بس انتَ مقصرتش في حاجة يا سامح.. انتَ بس شفت اللي عايز تشوفه. قفلت عينيك عشان متبصش لقدامي، وعشان تفضل انتَ البطل الوحيد في الفيلم بتاعتك.
الفصل السابع ذكريات المساحة اللي اتضاعت
وفجأة، المخي بتكلم. الصور بدت تيجي قدامي زي الفيلم القديم. افتكرت الأيام اللي فاتت، افتكرت بداية جوازنا.
كنت لسه خريجة جديدة، طموحة، عندي أحلام كبيرة، كنت عايزة اشتغل، عايزة أبني اسمي زي ما هو بيعمل بالظبط. بس الدنيا مشيت كده ولا كده؟
افتله عايزة أقدم في الشركة الفلانية، في قسم التصميم.
هو ضحك وقالي ليه التعب ده يا ست هنا؟ انتي مراتي ومكفيكي، شغلي كويس وهنجيب فلوس، خليكي في البيت أحسن، راحة بال وسلامة.
وقتها سكتت، قلت يمكن معاه حق، يمكن الست مكانها البيت.
وبعدين جه الوقت اللي حسيته فيه الملل، حسيته فيه الفراغ الكبير اللي بياكل في الروح. قلتله سامح، أنا حاسة إني ضايعة، عايزة حاجة أشغل نفسي بيها.
قال طيب اشتغلي حاجة في البيت، زي ما الستات بيعملوا، شغل ايد ولا حاجة، عشان تيجي عليكي السهلة ومش تتعبى.
ومن هنا بدأت الحكاية. بدأت بخطوة صغيرة، صممت أوضة النوم بتاعتنا غيرت فيها تقريباً كل حاجة، خليتها أوسع، أشرق، غيرت التقسيمة بالكامل. هو معجبش
وقال لا إيه الشغل الحلو ده! إيه الهنا دي؟
قلتله أنا اللي صممتها.
ضحك وقال ماشي يا ستي، انتي شاطرة في الترتيب والنضافة.
كلمة شاطرة في الترتيب هي اللي حطتني في الصندوق. من ساعتها وهو شايف أي حاجة بعملها مجرد ترتيب ونضافة وشغل ستات بيت.
مشفتش الجهد اللي ورا الرسم، مشافش القراية اللي قريتها، مشافش الكورسات اللي خدتها وأنا نايمة في النص، مشافش المشاريع اللي بدأت تيجي من صحاب صحابي، وبعدين من ناس معرفهمش.
افتكرت أول عقد وقعته، كنت طايرة من الفرح، جريت عليه قلتله يا سامح، تصدق عملت أول مشروع كبير وخدت فلوس حلوة!
كان قاعد بيتفرج على الماتش، بصلي من غير ما يحرك دماغه وقال مبروك يا ستي، خديهم اشتري بيهم حاجات للبيت ولا عايزة تغيري حاجة.
كأن اللي عملته مجرد مصروف جيوب، مش إنجاز!
ومن ساعتها قررت.. أسكت، وأخبي، وأكمل في صمت. قلت في نفسي طيب ما انتَ شايفني صغيرة، خليني أثبتلك بالورق والفلوس والمشاريع
مش بالكلام.
وكنت كل ما يهزر ويقول ست البيت الكويسة، كنت بضحك، ومن جوايا سکين بتدق مسمار في الحائط اللي بينا.
الفصل الثامن لما الكرسي بيبقى ضيق
في الوقت ده، في الڤيستيال، سامح قعد جنبي على الكنبة، لأول مرة بقالي سنين يقعد جنبي ويلمسني بحنية، مش بأمر، ولا بترتيب، ولا بعلاقة زوجة وزوج مجردة.. قعد كراجل قدام ست خدت حقها.
أنا غبي.. قالها بصوت واطي جداً، كأنه بيقولها لنفسه. أنا غبي أوي يا هنا.. كنت أعمى، كنت جاحد، كنت شايف نفسي وبس.
بصتله وشفت دموع في عينيه، دموع راجل مش بيعرف يبكي بسهولة.
عارفة لما مدام إلهام كلمتني؟ قالتلي جملة مش هنساها طول عمري.. قالتلي يا سامح بيه، القائد الحقيقي مش اللي بيخلي الناس تخاف منه، ولا اللي بيظهر نفسه قدام مراته.. القائد الحقيقي اللي يعرف يطلع الكنوز اللي حواليه ويوراها للناس. مراتك كنز، وانتَ كنت مخبيه تحت السجادة.
كرر كلمة تحت السجادة وضړب كف في كف والله هي معاها حق.. كل حاجة جميلة فيكي كنت بشيلها وأدوس عليها تحت سجادة غروري وجهلي.
المشكلة يا سامح.. قاطعته بهدوء إن مش أنا اللي خسرانة.. انتَ اللي كنت خسران نفسك. لما كنت بتقلل مني، كنت بتقلل من اختيارك، كنت بتقلل من البيت اللي انتَ عايش فيه، كنت بتقلل من نفسك اللي مربيا ست بالشكل ده.
بس النهاردة.. النهاردة شفتك بعين تانية خالص. مسك إيدي وقلبها بين ايديه الحارة. لما وقفتي فوق، وتكلمتي، وصوتك واصل لكل حتة.. حسيت برهبة.. حسيت إني واقف قدام ست كبيرة أوي، مش مجرد مراتي.
أنا كنت دايماً كبيرة يا سامح.. بس انتَ كنت شايفني من تحت لتحت.
الفصل التاسع لما الناس بتشوف
فجأة انفتح باب القاعة الرئيسية، وبدأ ناس تطلع، اللي عايزين ياخدوا نفس، واللي عايزين يتكلموا. وكل ما حد بيشوفنا، بيبصلي نظرة مختلفة. نظرة احترام، نظرة تقدير، نظرة إعجاب.
واحد من المديرين الكبار في الشركة، اللي طول عمري سامح بيقول عليا ده كبير أوي ومش بيتكلم غير في الشغل، جه عليا مبتسم، مد إيده وسلم عليا بحرارة شديدة.
مبروك يا أستاذة هنا.. بجد كلامك كان درس النهاردة. إحنا كنا ناقصينا حد يفكرنا إن ورا كل راجل ناجح ست مش بس بتطبخ وتنضف، لا.. ست بتفكر، بتخطط، وبتبني.
بص لسامح وقاله ربنا يخليهالك يا سامح بيه، ست بمليون راجل.
سامح هز راسه وقال بصوت عالي وواضح أيوه والله.. هي بمليون راجل، وأنا اللي كنت غبي ومشفتش ده غير النهاردة.
والله العظيم الكلمة دي لما طلعت من تمه، حست بفرقعة سمعتها في ودني.. حاسة إن كل الچروح اللي كانت في قلبي من سنين بدأت تتقفل ساعتها.
وبعدين جه ناس تانية، ستات كتير، متجوزات ومش متجوزات، جوايا يقولوا كلام، يقولولي إنهم حاسين بيا، إن كلامي حرك فيهم حاجة نائمة.
واحدة منهم قالتلي أنا كمان عندي شغل، وبخبيه عن جوزي عشان مش عايزة مشاكل، زيكي بالظبط.
قلتلها لا ياحبيبتي، متخبيش.. خليكي قدامه، خليكي عالية، لإن حقك مش هيروح غير لما تاخديه بنفسك.
المكان كله اتحول لحالة من النقاش والحوار، وأنا كنت في النص، مش مرات سامح لا.. كنت أستاذة هنا، كنت الشخصية اللي الكل بيتكلم عنها.
وشفت سامح بعيني، وقف وشد كرسي وحطاه ورايا عشان أقعد، قدملي المية بيديه، حركات بسيطة بس كانت معناها كبير أوي.. معناها إنه بيحاول يصلح اللي اتكسر، بيحاول يرسم المساحة من تاني بس المرة دي بمقياس صحيح.