اهان زوجته في الحفله

اللي بيتعمل دلوقتي.. التصميم الداخلي بتاعه كله تحت اشرافي.
بصيت ناحية مدام إلهام اللي كانت قاعدة متابعة كل حرف، وكملت
والنهاردة جاية الحفلة دي مش عشان بس أكون مرات المدير الجديد.. لا.. جاية عشان أوقع العقد النهائي مع مدام إلهام، بخصوص استلام المشروع وتسليمه.
شلت الفيونكة الحمراء من على المقشة برقة، وقلبتها في إيدي، وقولت
والمقشة دي يا جماعة.. مش عيب، ولا نكتة. دي رمز. عشان اللي عايز يبني حاجة جديدة من الصفر، لازم ينضف المكان كويس أوي من القديم، من الاوساخ، من الأفكار البالية، ومن المفاهيم الخاطئة. عشان المساحة الجديدة تتنفس، وتكون صالحة للعيش فيها بكرامة.
التفتت لسامح اللي وشه اتحول للون الطوب، وعيونه طالعة، وكملت
سامح فاكر إن اللي بعمله مجرد شغل بيوت، وتليفونات لسباكين وعمال. بس الحقيقة إن العقد اللي وقعته الأسبوع اللي فات، قيمته ساعدت كتير في إننا نحضر الحفلة دي بالشكل ده، وندفع تكاليفها من غير ما نحتاج لأحد.
القاعة سكتت خالص. سكون تام، مريب، مهيب. مفيش حد بيضحك، مفيش حد بيتكلم. كل العيون متلقية بيني وبين سامح.
نزلت من على المسرح، سيبت المقشة في إيد سامح اللي واقف متلجلج زي التمثال، ومشيت بثبات ناحية مدام إلهام. قامت من مكانها مبتسمة، وممدالة إيديها.
مبروك يا أستاذة هنا.. كلام جميل وشخصية أقوى. العقد هيبقى جاهز بكرة، ومكانك هيكون في الإدارة المباشرة.
صقفت مدام إلهام، وبعدها القاعة كلها قامت تصفق.. تصفيق حار، طويل، مليان احترام مش زي اللي قبل كده.

الفصل الرابع بعد خمس دقائق.. الړعب اللي في عينيه
مشيت وخرجت من القاعة الرئيسية، رحت للڤيستيال الصالة اللي بره عشان أاخد نفسي. الهوا كان بارد شوية، وكنت محتاجة أرتاح من كلام الناس ونظراتهم. قعدت على كنبة كلاسيكية جميلة، وحطيت الشنطة جنبي، وقفلت عيني شوية أستجمع قواي.
معداش خمس دقايق بالظبط.. خمسة دقايق بس من ساعة ما نزلت من المسرح.
لقيته جري عليا.
سامح.
وشه أبيض تماماً، زي الورق، عروق رقبته طالعة، عينيه فيها ړعب حقيقي، ړعب مش عارف مصدره إيه بالظبط، هل هو خوف من المديرة؟ ولا خوف من الحقيقة اللي اتكشفت؟ ولا ڠضب من إن كشفته قدام الناس؟
جابني من دراعي جامد، قالي بصوت مخڼوق ومقطوع
إنتِ.. إنتِ عملتي فيا إيه؟! قوليلي عملتي إيه؟!
بصتله بهدوء، وشلت إيده عن دراعي برفق بس بحزم
في إيه يا سامح؟ اهدى، مالك؟
مالي؟! أنا اللي أسألك إيه اللي قولتيه ده؟! إيه هندسة ديكور؟ إيه عقود؟ إيه مدام إلهام؟ إيه اللي بيحصل؟! كان بيتكلم وبيده ترعش، وصوته مكسور. مدام إلهام كلمتني دلوقتي.. بأسلوب تاني خالص! بتقول لي إنها محترمة جداً للي عملتيه، وإنها مصډومة إن الشركة مكنتش تعرف إن عندها كفاءة بالشكل ده، وإن المفروض أكون فخور بيكي مش بهزر!
سكت شوية، وبصلي نظرة غريبة، نظرة لوم وړعب
كل ده حقيقي؟ الشغل ده كله حقيقي؟ وإيه معنى إنك كنتي بتدفعي مصاريف الحفلة؟ إنتِ لسه مين بالظبط؟!
وقفت قصاده، كبرت شوية، حسيت إن المسافة اللي كانت بيني وبينه اختفت، وحسيت إن أنا اللي قدامه وهو اللي صغير.
أنا اللي كنت جنبك من أول يوم يا سامح. أنا اللي ساعدتك تذاكر، ساعدتك تترقى، ساعدتك تبني اسمك. بس انتَ قررت تشوفني بس في حدود الحيطة والمطبخ. قررت تحصرني في صورة ست البيت اللي على مقاس تخيلاتك الصغيرة.
بس ليه؟ ليه عملتي كده قدام الكل؟ ليه أحرجتيني؟! صړخ فيها شوية.
أنا ما أحرجتكش يا سامح.. أنا فقط رجعتلك صورتك الحقيقية قدام الناس. انتَ كنت شايل قدري تحت السجادة زي الأتربة،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *