اهان زوجته في الحفله
وابتسمت. أنا رديت الابتسامة، وقلبى بيقولي اللعبة ابتدت.
الفصل الثالث المقشة والضحكة اللي وجعت
الموسيقى هدت، والضوء ركز كلو على المنصة الصغيرة اللي في نص القاعة. سامح طلع فوق، مسك الميكروفون، وخبط عليه شوية عشان يلفت الانتباه.
مساء الخير يا سادة يا كرام..
صوته جه عالي وواضح، وبدا يلقي خطابه المعسول اللي حفظه. بيتكلم عن الجهد، عن العطاء، عن الصعاب اللي تعداها عشان يوصل لدرجة المدير. والناس بتصفق، وهو بيحس إنه ملك الكون.
وبعد نص ساعة كلام، لقى اسمي.
والنهاردة، في اللحظة السعيدة دي، مش عايز أنسى الدعم المعنوي، مش عايز أنسى اللي ساهمت معايا بطريقتها الخاصة.. التفتلي وأنا لسه واقفة تحت، ومد إيده تفضلي يا هنا، تعالي هنا شوية.
الكل بصلي، التصفيق بدأ، حطيت إيدي على كتفي وطلعت السلالم على المسرح ببطء. خطواتي كانت ثابتة، روحي هادية، بس جوايا بركان نايم. وقفت جنبه، مسك إيدي ضغط عليها بقوة عشان أبتسم، وأنا ابتسمت زي ما هو عايز بالظبط.
بقولكم إيه يا جماعة.. سامح بدأ يلعب دور المهرج عشان يضحك الناس، شايف إن الموقف ده محتاج فكاهة. مراتي دي، بصراحة، هي السبب الرئيسي في نجاحي.. لإنها بتخليني مرتاح البال تماماً!
ضحكوا شوية، بس هو عايز أكتر. فجأة.. مد إيده ورا المنصة، وطلع حاجة غريبة.
مقشة!
مقشة شكلها جديد، مربوطة من فوق بفيونكة حمراء كبيرة وشكلها بهرجي.
وقبل ما أستوعب حاجة، ساب إيدي ومسك المقشة، وقدمها لي قدام الكل، وهو پيصرخ بصوت عالي
أقولكم إيه؟ دي الحرفة اللي هي شاطرة فيها أكتر حاجة! ده سر نجاحي بصراحة.. البيت نضيف والبطن مليان، والدماغ رايقة! عاشت ايدك يا ست البيت!
والله العظيم.. القاعة كلها اڼفجرت في الضحك. ضحك بصوت عالي، ضحك مستمر، تصفيق چنوني، وحتى اللي كانو بيبصوا لي باحترام بدأو يضحكوا. الهواء اللي في المكان اتحول لسكاكين بتقطع في جسمي.
شعرت بالحرارة بتطلع في وشي، شعرت بالإهانة زي المية الباردة اللي اتكبت عليا. بس أنا عملت إيه؟
أنا ضحكت.
ضحكت ضحكة رقيقة، هادية، جميلة، زي ما بتعمل الستات المحترمات لما بيحسوا إن الدنيا بتسقط بيهم. ضحكت عشان ما أحرجوش، ضحكت عشان ما يقولوش عليا إنها حساسة ولا مش عارفة تاخد نكتة. بس من جوايا.. حاسة إن فيه جدار انهدم. حاجة في قلبي انكسرت، وسقطت في مكانها العميق، وقررت إنها مش هترجع تتبني تاني.
مديت إيدي وأخدت المقشة منه. قشعريرة سريعة عدت في جسمي لمسة إيده. وميلت على الميكروفون.
القاعة سكتت شوية عشان يسمعوا هقول إيه، مستنينني أقول كلامة مضحكة تانية أو أشكره.
بصت في عينيه أول مرة، بصتله بتركيز كامل، وقلت بصوت واضح، ثابت، مسموع في كل ركن في القاعة
شكراً يا سامح.. بصراحة هو معاه حق ألف بالمية.
الناس ضحكت أكتر، وهو ارتاح وضحك وقالي بصوت واطي براحتك، وشكله مبسوط إن اللعبة ماشية تمام.
بس كملت كلامي، ورفعت صوتي شوية، والميكروفون بيحمل كل نغمة في صوتي
أنا فعلاً شاطرة في التنظيف. وبحب الشغل ده جداً. بس المشكلة إنه مش بس بنظف بيوت يا جماعة..
سكتت شوية، والقاعة بدأت تهدى شوية شوية.
أنا بنظف مساحات ضاعت. بنظف ذكريات عايزين يحطوها في إطار جديد. بنظف أوضام مليانة أحلام عايزين يصحوا يلاقوها قدامهم. أنا بصراحة.. مهندسة ديكور واستشاري تصميم داخلي.
سمعت همهمة بدأت تيجي من تحت. سامح اتجمد مكانه، وبصلي كأنه شاف شبح.
بقالي سنتين وشوية، وعندي مكتب خاص بيا، وعملت مشاريع كتير. شقق، وفيلات، وعيادات طبية، وحتى مقرات شركات. التفتت ليه وقلتله والشركة اللي انتَ شايفها كبيرة دي، المقر الجديد بتاعها