اهان زوجته في الحفله

عايز تخبيه، عايز تقول إن ده مش مهم. النهاردة شلته من تحت السجادة، وعرضته في النور عشان الكل يشوفه، وعشان انتَ كمان تشوفه.
قربت منه شوية، وقلتله بصوت حازم وحنون في نفس الوقت
المساحة اللي ضاعت مش مساحة بيت ولا مكتب.. المساحة اللي ضاعت كانت مكانتي جواك. كنت ضيعتلي مكاني بين اهتماماتك، بين كلامك، بين نظراتك. والنهاردة رجعت المساحة دي، وبنيتها من تاني وبأحسن حاجة.
عدلت كرافتته اللي اتعكجت واتشالت من كتر التوتر، ومسحت غبار وهمي من على كتفه، وقلت
انتَ قلت طول الطريق إن القيادة علم وفن. تعملك القيادة الحقيقية بتبدأ بإيه؟ بتبدأ بإنك تعرف تقود نفسك، وتفهم اللي معاك، وتحترم شريكك قبل ما تطيعك الناس. الست اللي في البيت مش خدامة ولا مجرد شكل حلو يمشي جنبك.. دي عقل، ومال، وجاه، وقوة لو حطيتها في مكانها الصح هتبنيك فوق السحاب.. ولو قللت منها، هتعرف تاخد حقها من غير ما ترفع صوتها.

الفصل الخامس عودة الروح
ساعتها سامح نزل عينيه في الأرض، ومش عارف يقول حاجة. شكل الړعب اللي كان في عينيه اتحول لندم، اتحول لصدمة في نفسه إزاي كان أعمى للدرجة دي.
أنا.. أنا والله مكنتش أعرف.. همس كلامه بصعوبة.
عارفة يا سامح إنك مكنتش تعرف، لإنك عمرك ما سألت. عمرك ما فتحت باب الحوار ولا حطيت ليا مساحة أتكلم فيها وأعبر. كنت شايف إن دوري انتهى عند الباب.
في اللحظة دي، جت مدام إلهام ومعاها مجموعة من السيدات والرجال، وكانوا بيبصوا لي بإعجاب شديد.
يا سيدتي يا هنا، بجد قصة ملهمة. قالت مدام إلهام وهي بتحط إيدها على كتفي. الراجل ده محظوظ بيكي، والشركة كلها هتكون محظوظة لما تشتغلي معانا رسمي. بكرة العقد جاهز بأسمك، وراتب ممتاز، ومكتب خاص.
شكرتها واتكلمت معاها شوية، وسامح كان واقف جنبي، بس المرة دي.. المرة دي حسيت إنه بيبصلي. بيبصلي بجد. بيبص للست اللي قدامه، للمهندسة، للشخصية المستقلة اللي هو مكنش شايفها قبل كده.
رجعنا البيت بالليل، الطريق كان ساكت، بس السكوت دي كان مختلف. سكوت احترام، سكوت تفكير، سكوت بداية جديدة.
دخلت أوضتي، وقفت قدام المراية تاني. بصيت للست دي، وشوفتها واضحة أوي النهاردة. شوفت عينيها بتلمع، وشوفت ابتسامتها حقيقية.
فهمت أخيراً إن المساحة الوحيدة اللي كانت ضاعت فعلاً في حياتي، هي مساحتي أنا جوا نفسي. كنت ضيعتها عشان أوسعلك مكانك يا سامح، كنت أصغر نفسي عشان تظهر انتَ. والنهاردة.. رجعت المساحة، ورجعت أنا، ورجع القدر اللي ما ينفعش يتسكت ولا يتوه تاني.
والمقشة اللي كانت سبب الإهانة، بقت رمز للانتصار. عشان الحياة زي ما بتكون محتاجة تبنى، لازم تكون عارف تتنضف كويس.. وتنضف من غير رحمة.
الوقت كان بيعدي ببطء في اللحظات دي، كل تانية كانت بتاخد معاها سنة من عمري. وقفت في الڤيستيال الواسع، والأضواء الخاڤتة اللي كانت بترسم ظلال طويلة على الحيطة المزخرفة، حاسة إن الدنيا كلها سكتت عشان تسمع صوت دقات قلبي.
سامح كان واقف قصادي، وشه لسه أبيض، وعينيه بتطوف في وشى زي اللي بيدور على إجابة لسؤال مش عارف يصيغه. الړعب اللي كان في عينيه بدأ يتحول، مش للڠضب زي ما كنت متوقعة، ولا حتى للكره.. لا.. كان بيتحول لحاجة تانية خالص، حاجة أثقل وأصعب.. كانت صدمة، وفقدان توازن، وبعدين.. ندم.
ندم حقيقي بيقرض في الروح.
يعني كل ده حقيقي؟ قالها تاني، بس المرة دي صوته كان أهدى شوية، ومخټنق أكتر. يعني إنتِ فعلاً ليكي مكتب، وليكي عملاء، وليكي فلوس.. وكل ده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *