اهان زوجته في الحفله
عمره ما سأل، وعمره ما حب يعرف إن ورا كلمة عميل دي شركات، ومشاريع، وعقود بأصفار كتير.
على فكرة يا سامح.. قلتله بحذر، بحاول أمد شعرة معاوية قبل ما نروح احتمال النهاردة أقابل حد أعرفه، حد شغال معايا.
رد وهو بيطمن على منديله في جيبه، وبيدور في المراية اممم، طيب تمام.. المنديل فين؟
على السرير.
خده ومشي، من غير ما يبصلي، من غير ما يقول كلمة كويسة ولا حتى شكلك حلو النهاردة. دي مشكلة سامح يا ناس.. هو بيبص في كل حاجة؛ بيبص في الساعة، في الموبايل، في المراية، في الأرض، في السقف.. بس عمره ما بيبصلي أنا. عمره ما شاف الست اللي ورا اسم مراتي.
الفصل الثاني الطريق والكلام اللي مسمعتوش
نزلنا تحت، العربية كانت منتظرة. السواق فتح الباب، سامح دخل وركب جنبي، وسكت. طول الطريق وهو حاطط سماعة صغيرة في وده، بيسمع خطاب الترقية بتاعه بصوت واطي جداً، وبيحرك شفايفه وهو بيكرر الكلام ورا نفسه.
القيادة.. مسؤولية.. القيادة هي القدرة على العطاء.. القيادة رؤية..
كان بيعيد كلمة قيادة مية مرة، ألف مرة. وأنا كنت بص من الشباك، بتأمل أضواء شارع الجيش، والسيارات اللي ماشية، والناس اللي كل واحد ليه هم وحكاية. وفكرت مع نفسي هو فاهم يعني إيه قيادة؟ القيادة مش كلام بيتبقى قدام الناس ولا خطابات منمقة. القيادة أول حاجة بتبدأ بإنك تعرف تقود بيتك، وتحترم شريكك، وتشوف قيمة اللي معاك قبل ما تطلب من الناس تحترمك.
افتكرى كويس يا هنا. قالها فجأة، وشال السماعة من وده. أنا اللي هتكلم، وأنا اللي هتصرف. انتي دورك تيجي جنبي، تبتسمي، تصقفي، وتسكتِي. كلامي هو اللي ماشي، مفهوم؟
مفهوم يا سامح، حاضر.
رديت عليه، وفي قلبي كلام تاني خالص. كنت عارفة ومتأكدة إن الليلة دي مش هتكون زي أي ليلة. حاسة بثقل في الهوا، حاسة إن فيه حاجة كبيرة هتحصل، حاجة هتقلب كل الموازين اللي اتظبطت غلط من سنين.
وصلنا القاعة. ياريتني أقدر أوصفلكم هيبتها. المكان مش مجرد صالة، ده تحفة فنية. الإضاءة خاڤتة وذهبية، الطاولات مفروشة بقماش أبيض وشراشف سودا، الورود طبيعية ورايحتها مليانة المكان، والكراسي مجهزة بترتيب يوحي بالفخامة. كأنك داخل فيلم سينما مش حفلة شركة.
سامح نزل، فتحلي الباب، ومدلي إيده عشان أنزل. حركة شياكة مبالغ فيها، زي اللي بيعملها الممثلين قدام الكاميرات. حركة بايخة، عشان يقول للناس اللي واقفة شوفوا أنا إزيه، وشوفوا مراتي إزاي. بس لمست إيده وحسيتها باردة ومبتدئة، هو كان خاېف، وخوفه بيظهر في حركاته الميكانيكية دي.
دخلنا جوه، الزحمة كانت شديدة. 300 شخص يعني، كلهم لابسين أحسن اللي عندهم، سيدات بدلات وسهرات، ورجال بدلات سودا وربطات عنق ملونة. سامح ثواني واختفى وسط الزحمة، ساب إيدي ومشي، راح يسلم على المديرين، يضحك بصوت عالي على نكت مش مضحكة خالص، ويصافح ويتبوس كأنه الولد المدلل للكل.
أنا وقفت مكاني على الباب شوية، الشنطة في إيدي، وبصيت حواليا. وفجأة.. عيني اتقابلت مع عين ست قاعدة على الطربيزة الرئيسية، اللي في أول القاعة.
ست شعرها فضي ناعم، مرتب بذكاء، لابسة بليزر كحلي غامق زي لون فستاني بالظبط، وشكلها عامل هيبة ووقار مش طبيعي. عينيها حادة بس طيبة. قلبي دق دقة قوية.. عرفتها من غير ما تتكلم.
مدام إلهام.
المديرة العامة للشركة كلها. اللي سامح بيتمنى حتى تشوفه من بعيد. اللي كل أحلامه إنها ترضى عنه. وكنت عارفة إنها هنا، ومش عارفة إنها عارفة إنني هنا ولا لأ. بصتلي شوية، وهزت راسها لي باحترام،