حسبه مغلوطه ج١ انجي الخطيب
“أنا افتكرت إنه خلاني أمضي على ورق من أسبوعين قال لي إنه تبع الشغل وضمان، أكيد كان وسطهم تفويض بالسحب أو تنازل عن الرصيد،” هنا قالتها بحسرة.
“تمام.. دا يثبت التدليس والنصب،” المحامي وقف وفتح درج مكتبه وطلع أجندة. “إحنا مش هنلعب في المضمون بتاعهم.. هما مستنيين منك عياط وخناق ومحاضر طرد وبكاء على اللبن المسكوب. إحنا هنلعب لعبة ‘النَفَس الطويل’. أول خطوة، الشقة دي أنتِ قاعدة فيها وحاضنة لابنك كريم، ومفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر يطرد ست حاضنة من شقة الزوجية حتى لو بقت باسم وزير الدفاع! القانون بيحميكي كأم حاضنة.”
كلام المحامي نزل على قلب هنا زي المية الساقعة، بدأت تفهم إن الحرب مش خناقة في الصالة، دي حرب نفس ورق وقانون.
رجعت هنا البيت، ولقت المفاجأة الكبيرة مستنياها.
الحاجة اعتماد قاعدة في الصالون، حاطة رجليها على الترابيزة الإستيل، وبتشرب قهوتها وبتبص في الشقة كأنها بـتُعاين ممتلكاتها الجديدة. ومعاها بنتها “شيرين” اخت مصطفى، اللي كانت بتفتح الدواليب وتتفرج على الحاجه بقلة ذوق.
“أهلاً يا لوزة،” الحاجة اعتماد قالتها بنبرة تملأها الشماتة والتكبر. “نورتي بيتك القديم.. جيتي في وقتك عشان تلمي هدومك وعفشك اللي جايباه من بيت أبوكي، لأن الشقة دي خلاص، ورقها اتسجل في الشهر العقاري باسمي، وبنتي شيرين أولى بجهازها من القعدة في الإيجار.”
شيرين ضحكت بصفار وقالت: “معلش يا هنا.. يا حبيبتي، النصيب كده، وكل واحد بياخد رزقه. مصطفى كتر خيره، شال حمْل كبير من عليا في جهازي، والفلوس اللي في الدفتر دي هي اللي هتجيب لي غسالة وتلاجة زيرو.”
هنا وقفت في نص الصالة، حطت شنطتها على الكومودينو بكل هدوء. ملامحها مكنش فيها أي خوف أو انكسار، بالعكس، كانت باردة لدرجة رعبت الحاجة اعتماد شوية.
بصت لهم هنا وقالت بابتسامة غامضة: “تنوروا يا جماعة، الشقة شقتكم والبيت بيتكم.. بس إحنا لسه في أول الشتا، والدنيا بره مطر، وأنا مش هسيب بيتي دلوقتي. القعدة هنا لسه مطولة، أصل الأستاذ مصطفى نسى يقولكم إن الست الحاضنة بتقعد في الشقة بقوة القانون لحد ما كريم يتم ١٥ سنة.. يعني قدامنا مع بعض حوالي تمان سنين يا حاجة اعتماد.. تحبي أعملك شاي معايا ولا هتفضلي قاعدة على الكنبة دي كتير؟”