حسبه مغلوطه ج١ انجي الخطيب

“— مصطفى، محتاجين نشوف هنرتب إزاي عشان نوضب أوضة كريم،” هنا قالتله في يوم.

“— بعدين بعدين، نشوف الموضوع دا،” رد وهو عينه في الموبايل.

كان عندهم ابن عنده 7 سنين، “كريم”. الواد لسه داخل سنة أولى ابتدائي، وهنا كانت عايزة تعمل له مكتب نضيف يذاكر عليه، وبتفكر تديه كورس يطور مهاراته في الحساب، لأن الواد كان بسم الله ما شاء الله ذكي في الأرقام وموهوب.

وعشان كل الخطط دي، كان لازم فلوس. هنا كانت بتشيل قرشين من مرتبها كل شهر بصبر، وبتستغني عن حاجات كتير كانت بتفرحها. بدل ما تشتري جاكيت جديد للشتا، فضلت بالقديم. وبدل ما تخرج تشرب قهوة مع أصحابها، بقت تقعد في البيت وتعمل العشا بنفسها.

“— أنت كمان بتشيل معايا في الحساب المشترك مش كده؟” سألته مرة.

“— طبعاً يا هنا،” مصطفى أكد لها. “أنا وعدتك، إحنا الاتنين مع بعض في المركب دي.”

وهنا صدقته. هتشك في إيه؟ دا الراجل اللي عايشة معاه بقالها 8 سنين. مصطفى طول عمره بيبان جد، ومسؤول، وابن ناس. دي أصلاً الصفات اللي خليتها تحبه وتتجوزه.

بس الحقيقة كانت صدمة العمر…

على أواخر شهر تسعة، مصطفى بدأ يبقى متوتر ومخضوض. كتير كان بياخد الموبايل ويدخل البلكونة أو أوضة تانية ويتكلم بصوت واطي. هنا مكنتش بتتجسس، بس فيه كلام كان بيلطش في ودنها غصب عنها.

“— يا أمي قولتلك كله تمام.. أيوا هعمل كده.. طبعاً مش هتعرف حاجة.”

فيه غصة وخوف بدأوا يتسللوا لقلب هنا. هو إيه اللي مش لازم تعرفه؟ وإيه السر اللي بين مصطفى والحاجة اعتماد؟

في ليلة، ومن كتر القلق، هنا قررت تواجهه قفش ومن غير لف ودوران.

“— مصطفى، إحنا في بينا حاجة؟ أنت متغير بقالك فترة.”

“— مفيش، كله تمام،” رد وهو باصص لشاشة اللاب توب ببرود. “بتسألي ليه؟”

“— أصلك طول الوقت بتتكلم مع مامتك في السر، وبقيت حاسا إن وراك أسرار.”

“— يا هنا عندي مشاكل في الشغل، مشروع معقد مش أكتر. متألفيش قصص وسيناريوهات من دماغك.”

سكتت وما رضيتش تضغط عليه. قالت يمكن فعلاً ضغط الشغل، مصطفى عدا بفترات صعبة قبل كده وكان بيرجع البيت هلكان ومش طايق كلمة. بس قلبها كان بيقولها إن الموضوع مش شغل خالص.

وفي الوقت ده، مصطفى كان شغال الله ينور من ورا ظهرها. في السكات، وبخطوات مدروسة، ماشي على الخطة اللي رسمتهاله الحاجة اعتماد بالحرف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *