حسبه مغلوطه ج١ انجي الخطيب

“أنت بتقول إيه يا مصطفى؟” الصوت طلع من حنجرتها مبحوح، ضعيف، كأنه جاي من تحت الأنقاض. “شقة إيه اللي نقلتها باسم أمك؟ والفلوس.. فلوس كريم وشقايا وتعب السنين دي كلها تديه لأختك؟ بأي حق؟!”

مصطفى حط رجل على رجل، وسند ضهره على الكنبة اللي هنا منقياها قماشها حتة حتة من الوكالة، وطلع سيجارة ولعها بكل برود، ونفخ الدخان في وشها وقال: “بحق إني الراجل، وبحق إن القرش قرشي والشقة شقتي. وأمي أولى بلحمي من واحدة غريبة.. وأختي كانت محتاجة القرشين عشان تجهز بنتها، وأنا أولى بستر لحمي وعرضي من إنه يترمي في البنوك وتطمعي فيه أنتِ وأهلك لما تطلبي الطلاق!”

“أطمع فيه؟” الكلمة شقت صدرها شق. “أنا أطمع في شقايا؟ أنا اللي كنت بوفر اللقمة من بوُقي عشان نشيل القرش على القرش؟ أنا اللي بقالي سنتين مجبتش لنفسي طقم جديد في العيد عشان أوفر كورس الحساب لكريم؟ أنا أطمع؟!”

“خلاص يا هنا، الحكاية خلصت والفيلم المحموض ده ملوش لازمة دلوقتي،” مصطفى قام وقف وفض رماد السيجارة في الطفاية الكريستال، وبص لها بعين باردة. “الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا. أنتِ ملكيش هنا ولا مليم، والطلاق هيتم بالمعروف.. تاخدي هدومك وهدوم ابنك، وتدوري لك على مكان تاني، لأن الشقة دي من بكرة الصبح هتنورها الحاجة اعتماد، هي أولى ببيتها.”

سابها ودخل الأوضة وقفل الباب وراه برزع هزت الحيطة.

هنا فضلت واقفة في مكانها، رجليها مش شايلاها. الصدمة كانت عاملة زي البنج، مخلياها مش حاسة بجسمها، بس قلبها من جوة كان بيفور. بصت حواليها.. الصالة اللي عاشت فيها أحلى أيام عمرها، الستائر السكرية اللي سهرت تفصلها عند الترزي، الصور اللي متعلقة على الحيطة ليهم هما التلاتة في الملاهي.. كل حاجة اتحولت في ثانية لمجرد ديكور في مسرحية جريمة مأساوية.

دخلت بهدوء على أوضة كريم. الواد كان نايم زي الملاك، نايم وهو ضامم دبدوبه الصغير ومطمن إن ليه أب وأم وسقف حامينه. دموغها نزلت سخنة ومحروقة على خدودها وهي بتبص له. “مش هسيب حقك يا كريم.. مش هخليك تترمي في الشارع عشان خاطر أوهام الحاجة اعتماد وجبروت ابنها.”

قعدت على الأرض جمب سرير ابنها، والأسئلة بدأت تطحن في دماغها: هو عمل كدا إإاي؟ إزاي الشقة تتنقل وهي مضية معاها في عقد البيع؟ وإزاي سحب الفلوس من دفتر التوفير المشترك اللي في البوسطة وهو محتاج إمضتها برضه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *