حسبه مغلوطه ج١ انجي الخطيب
الحمى أقنعت ابنها إن هنا عاجلاً أم آجلاً هتطلب الطلاق وتاخد نص الشقة وتمشيه على عجين مبلخبطش. وفي نظر الحاجة اعتماد، كل الستات كده: في الأول تعمل فيها الزوجة المخلصة، وبعدين تقش كل اللي وراه واللي قدامه.
“— يا مصطفى يا بني احمي نفسك،” كانت أمه بتوشوشه وهي بتشرب الشاي. “انقل الشقة باسمي، دي حاجة صوري ومؤقتة بس. ولما الأمور تهدى هرجعهالك بكتابة جديدة. بس كده تضمن شقاك ومحدش يلوى دراعك.”
“— طب وهنا لو عرفت؟” كان بيتردد.
“— وتعرف منين؟ أنت مش هتقولها. خلص كل حاجة في السكات. ولو في يوم سألت، قولي دي حركة عشان نأمن ورث العائلة.”
مصطفى اتهز شوية، بس كلام أمه وسيطرتها كسبوا في الآخر. الحاجة اعتماد كانت عارفة بتلعب على أنهي وتر؛ فكرته إنها ضحت بعمرها عشانه بعد ما أبوه مات، وإن محدش في الدنيا هيحبه ويخاف على مصلحته زي أمه.
في أول شهر عشرة، مصطفى جهز ورق التنازل والبيع. وطبعاً الموضوع دا محتاج إمضاء هنا لأنها شريكة في العقد ومكتوب اسمها. بس مصطفى لقى طريقة يلف بيها على القانون. واحد معرفة للحاجة اعتماد، شغال في مكان حسّاس، ظبطلهم الدنيا بره بره. ومصطفى مضى مكان مراته وزور إمضاءها وبصمتها، والورق اتسجل رسمي!
وبكده، الشقة بقت في السجلات باسم الحاجة اعتماد.
الخطوة التانية كانت الفلوس والتحويشة. هنا كان معاها حساب لوحدها في البنك مصطفى ميعرفش عنه حاجة، بس كان عندهم “دفتر توفير” مشترك، شايلين فيه الفلوس الكبيرة للأزمات والمصاريف التقيلة والقرش الأبيض لليوم الأسود. والفلوس دي كانت…
تفتكر “هنا” لما تكتشف الملعوب ده والندالة دي كلها، هتعمل إيه؟ هل القانون هيجيب لها حقها في التزوير، ولا هتعرف تاخد حقها بطريقتها؟
الحكاية مخلصتش هنا، دي يدوبك كانت البداية.. البداية اللي اتكتبت بحبر الغدر والندالة في السكات.
## الفصل الثاني: العاصفة والقرش الأبيض
الضحكة الخبيثة اللي طلعت من حنجرة مصطفى فضلت ترن في ودن هنا زي صوت جرس حريق شغال في بيت ضلمة. الكلمات نزلت عليها زي جبل مهدود: *”نقلت الشقة باسم أمي.. والفلوس اديتها لأختي”*.
في اللحظة دي، السقف اللي كان حاميها من مطر أكتوبر بره حسّت إنه وقع فوق نفوخها. بصت لمصطفى، ملامحه اللي كانت زمان بتبان لها طيبة ومسؤولة، اتكشفت عن وش تاني خالص، وش غريب عنها، مليان لؤم وجبروت متشرب من قعدة المصاطب وتدبير الحموات.