حسبه مغلوطه ج١ انجي الخطيب

وش الحاجة اعتماد اتقلب ميت لون، وبصت لبنتها بصدمة. “حاضنة إيه وشاي إيه يا بت أنتِ؟ الشقة باسمي أنا! أبيعها.. أجرها.. أولع فيها، أنتِ مالك؟”

“كلمي المحامي بتاعكم يا حاجة وهو يفهمك يعني إيه ‘تمكين من شقة الزوجية بصفة حاضنة’،” هنا سابتهم ودخلت المطبخ تعمل قهوة لنفسها، وسابتهم في الصالة يضربوا أخماس في أسداس.

ساعة زمن ومصطفى جه جري على البيت بعد ما أمه كلمته وهي بتصوت في التليفون. دخل البيت وعينيه بتطلع شرار، لقى هنا قاعدة في المطبخ بتشرب قهوتها وبتقرأ كتاب لكريم.

“أنتِ بتلعبني يا هنا؟” مصطفى زعق وهو بيخبط على الرخام. “فاكرة نفسك ذكية؟ والنعمة لـ أرميكي في الشارع أنتِ وابنك ومخليش ليكي لقمة في البلد دي!”

هنا رفعت عينيها ببطء، وبصت له بنظرة خلت ركبه تسيب. “ابني هو ابنك يا مصطفى.. اللي أنت عايز ترميه في الشارع ده هو لحمك ودمك اللي أمك أقنعتك إنك بتأمن مستقبله ضد ‘الغريبة’. الغريبة دي هي اللي كانت بتشتغل ١٢ ساعة وترجع تطبخ وتغسل وتذاكر له عشان أنت تترقى في مصنعك. الفلوس والشقة؟ مبروكين على الحاجة اعتماد وشيرين.. بس الحساب لسه مفتحش يا هندسة.”

“حساب إيه يا أم حساب؟” مصطفى قالها بسخرية بس كان جواه قلق.

“حساب الشركة الكبيرة اللي أنت شغال فيها،” هنا قالتها وهي بتقدم له موبايلها. “أنت نسيت إن شركتنا للشحن هي اللي بتورد المواد الخام للمصنع بتاعكم؟ ونسيت إن رئيس مجلس إدارة شركتكم يبقى ابن خالة مديري في الشغل؟ أنت لعبت في بيتي وشقايا.. وأنا هلعب في لقمة عيشك ومستقبلك المهني كله. والورق اللي أنت زورت فيه إمضائي عشان تسحب الفلوس؟ الدفتر كان فيه ميزة الإشعار بالموبايل.. وكل قرش سحبته جالي بيه رسالة بالوقت والتاريخ.. ومكتب الخبراء هيقول كلمته في الإمضاء المزور يا مصطفى.”

مصطفى حس فجأة إن الأرض بتهتز تحت رجليه. الخطة اللي رسمتها أمه كانت مبنية على أساس إن هنا ست غلبانة هتستسلم وتبكي وتطلب رضاهم عشان متطلقش، مكنوش يعرفوا إنهم صحوا جواها وحش مبيسبش حقه.

الحاجة اعتماد طلعت من الصالة بتجر رجليها وقالت بخوف: “في إيه يا مصطفى؟ البت دي بتقول إيه؟ مش أنت قلت لي كل حاجة متأمنة والورق سليم؟”

مصطفى مبقاش عارف يرد، بص لهنا اللي قامت من على الكرسي بكل شموخ، ودخلت أوضتها وقفت الباب، وسابتهم في وسط الصالة، والوجع والخوف بدأ يتسرب لقلوبهم بدل الشماتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *