حسبه مغلوطه ج١ انجي الخطيب
الزمن رجع بيها فجأة لأسبوعين ورا.. افتكرت يوم ما مصطفى دخل عليها بابتسامة صفرا ومجموعة ورق في إيده وقال لها: “هنا يا حبيبتي، دي أوراق تبع الشركة عندي عشان بيعملوا قروض وتسهيلات للمهندسين، ومحتاجين بس إمضا منك كضامن صوري عشان الحساب المشترك اللي بينا.. امضي هنا وهنا.” وهي من كتر ثقتها فيه، ومن كتر ما كانت دايخة من شغل البيت ومذاكرة كريم، مضت من غير ما تقرأ سطر واحد!
“يا غبي.. يا واطي،” همست لنفسها والغل بياكل في قلبها. “كنت بتخطط وتدبر وأنا نايمة على وداني!”
تاني يوم الصبح، الشمس طلعت بس مكنش فيها دفا. مصطفى نزل من النجمة من غير ما ينطق بكلمة، كأنه خلاص نفذ خطته ومبقاش شايفها بني آدمة تستحق المعاملة.
هنا مكنتش من الستات اللي بتصوت وتلطم وتلم الجيران. طبيعة شغلها كمديرة في شركة شحن وتفريغ علمتها إن الأزمات الكبيرة مبتحلهاش الدموع، بتحلها الخطط والورق. لمت نفسها، لبست دريس كحلي غامق، وأخدت كريم وديته المدرسة، ومن هناك طلعت على طول على المحامي الأستاذ “عبد العزيز”، راجل شاطر من دهاقنة القانون في وسط البلد، وشه كله هيبة وعينيه بتقرأ اللي بين السطور.
قعدت قدامه في المكتب الصغير المليان بملفات صفراء، وحكت له الحكاية من طقطق للسلام عليكم، وصوتها كان ثابت بس إيديها كانت بترتعش من غير ما تقصد.
الأستاذ عبد العزيز سمعها للاخر وهو بيعدل نظارته القراءة، وسند ضهره لورا وقال بنبرة هادية: “بصي يا مدام هنا.. جوزك واضح إنه مش شغال من دماغه، دي تخطيط ناس فاهمة ثغرات القانون كويس. مسألة إنه ينقل الشقة باسم أمه بعقد بيع أو تنازل، وهو معاه توكيل منك أو خلى المحرر يظبط الإمضاءات، دي فيها شق جنائي اسمه تزوير، بس إثباته بياخد وقت في المحاكم وأبحاث التزييف والتزوير.”
“يعني إيه يا متر؟” هنا صرخت بلهفة. “يعني شقا عمري راح؟ يعني الشقة والفلوس خلاص بقوا ملك الحاجة اعتماد وبنتها؟”
“أنا مقلتش كده،” الست المستشار ابتسم ابتسامة ثقة كأن في جيبه مفتاح السر. “القانون زي ما فيه ثغرات للمجرمين، فيه أبواب للحق. مصطفى عمل اللعبة دي عشان يخليكي تطلبي الطلاق خلع فتنازلي عن حقوقك، أو يطلقك غيابي ويرميكي برة. بس هو غبي في حاجة.. الفلوس اللي سحبها من الدفتر المشترك، سحبها إزاي؟”