قبل العيد ج٢ اماني السيد

أبويا وقف مكانه مذهول، وأخويا الكبير (أحمد) خرج من المطبخ وعينه حمرا من الغضب وقال: “طلقك؟ وسرق دهبك؟ وعهد الله ما هسيبه، ده أنا هروح أطربق العمارة على دماغه ودماغ أهله!”

أبويا رفع إيده سكت أحمد، وبصلي بنظرة صارمة وقال: “اهدوا يا ولاد.. الحكايات دي ما تتحلش بالمعافر في الشوارع. محمود فاكر إن مالكيش ضهر، وفاكر إنه لما يرمي عليكي اليمين ليلة العيد هيكسرك ويهينك ويهين بيتنا.”

أبويا مسك تليفونه الأرضي وبدأ يطلب رقم، وبصلي وقال بلهجة وثوق عمري ما شفتها فيه: “لمي نفسك يا نورا وادخلي ارتاحي، والشنطة دي مش هتتفتح.. عشان إنتي هترجعي بيتك، بس بمزاجك وشروطك، ومحمود ده هو اللي هييجي لحد هنا راكع يطلب السماح!”

دخلت الأوضة وأنا مش فاهمة أبويا ناوي على إيه، بس اللي عرفته إن بركان نورا صحى وراه بركان عيلة ما بتمــ,,ـــــوتش حقها..

وقبل ما الفجر يأذن، تليفون أحمد أخويا رن، وكان المتصل محمود.. وصوته في التليفون كان مرعوب ومتبدل تماماً، والسبب اللي خلاه يتصل كان صدمة تانية خالص قلبت الموازين كلها في شقة محمود!

أحمد أخويا فتح الخط وفتح السبيكر، وصوت محمود طلع من السماعة وهو بينهج وبيتكلم برعب حقيقي: “إلحقني يا أحمد.. أختك نورا عملت فينا مصيبة! دي شقت سجاجيد هناء بالمقص، وبوظت جهاز البت وخربت بيتها قبل ما تتجوز! أنا عايز حق السجاد ده حالا، وإلا هعمل فيها محضر وأسجــ,,ـــــنها!”

أبويا شد التليفون من يد أحمد، ورد بصوت صلب زي الصخر هز سماعة التليفون: “توجع مين يا ابن الورق؟ المحضر ده إحنا اللي هنعمله، والبوليس هو اللي جاي لك في الطريق يا محمود.. البلاغ اتقدم خلاص بسرقة دهب بنتي وفلوسها اللي سرقتهم من دولابها، ومعانا شهادة الجيران اللي شافوا أختك هناء وهي نازلة بالشبكة الجديدة والطقم اللي اشتريتوه بفلوس بنتي، وساعتها بقى ابقوا افرشوا المحضر في صالة القسم!”

محمود صوته اتخطف، والنبرة الفرعونية اللي كان بيتكلم بيها اتهدت في ثانية: “محضر سرقة إيه يا عمي؟ ده أنا جوزها و…”

أبويا قاطعه بمنتهى القوة: “كنت جوزها! إنت رميت اليمين وعليت صوتك وفرجت الناس عليها، وبنتي خلاص برت يمينك وسابتلك الخراب اللي يستاهلك.. اقفل يا محمود، والكلام اللي جاي مش هيبقى معايا، هيبقى مع النيابة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *