قبل العيد ج٢ اماني السيد

محمود برق عينه وصاح: “إنتي هتعملي إيه يا مجنونة؟! المقص ده لآيه؟”

قبل ما حد فيهم يتحرك خطوة، نزلت على ركبي، وغرست المقص في أول سجادة من سجاجيد هناء الغالية اللي جايباها في جهازها.. وبكل عزمي شقيتها نصين!

حماتي صرخت صرخة سمعت الشارع كله: “يالهوي!!! السجادة الشنواه! حاجت بنتي! إلحق يا محمود المفتريييية!”

محمود هجم عليا عشان يمسك إيدي، بس أنا كنت أسرع، قمت ووقفت في وشه ورفعت المقص في وشه وبقيت بصرخ بجنون: “ورحمة أبويا اللي هددتني ببيته، لو قربت مني خطوة لأكون غارزة المقص ده في صدـ,,ـــرك! دهبي وفلوسي اللي سرقتهم عشان تشتري بيهم طقم خروج لأختك الهانم، تمنهم السجاجيد دي.. والبادئ أظلــ,,ـــــم!”

ونزلت بالمقص شق ودبح في السجادة الثانية والثالثة وسط برك الدموع والغل، وحماتي بتلطم على وشها وتصوت والجيران بتتفرج بذهول وصدمة من منظر السجاد اللي بقى حتت وقماش دايب على السلم.

محمود وقف مكانه مذهول، وشه بقى أزرق من الصدمة والخوف، مش عارف يلحق السجاد ولا يمسكني، وصوت حماتي عمال يعلو: “يا خراب بيتك يا هناء! يا فضيحتنا قدام النسايب!”

أنا ما وقفتش.. شلت شنطتي على كتفي، وبصيت لمحمود وهو واقف زي الصنم وسط الخراب اللي عملته، وقلت له بصوت مرعب من كتر الهدوء: “الطلاق بتاعك ده تبلّه وتشرب ميته، أنا اللي مش هقعدلك فيها ليلة، والسرقة اللي سرقتهالي، حسابها مش هيكون معايا.. حسابها هيكون في القسم يا ابن الأصول!”

لفيت ضهري ومشيت وسبت السلم غرقان في صراخ حماتي وذهول محمود. نزلت الشارع وأنا مش شايفة قدامي، بس وأنا بمد خطوتي وسايبة ورايا العمارة، لمحت من بعيد توك توك نازل منه هناء أخته، ولابسة الطقم الجديد ووشها منور من الكوافير..

الحكاية مخلصتش، المقابلة اللي جاية في الشارع هي اللي هتقلب الطاولة على الكل!

أول ما رجلي لمست أرض الشارع، حسيت بهوا ربنا بيرد في صدـ,,ـــري، بس نــ,,ـــــاري ما كانتش بردت. كنت شايلة الشنطة على كتفي والمقص لسه في جيب عبايتي، وبمد خطوتي وعيني متثبتة على هناء وهي نازلة من التوك توك.

كانت نازلة تضحك، ماسكة فستانها الجديد ومنفوشة زي الطاووس، وريحة برفيوم الكوافير فايحة منها. أول ما عينيها جت في عيني، ضحكتها اختفت وحواجبها اترسمت بدهشة وقالت ببرود ومياعة: “إيه ده؟ نورا؟ إنتي رايحة فين بشنطتك دي قبل العيد بليلة؟ ومال وشك مقلوب كده ليه؟ أوعي تكوني لسه ما غسلتيش السجاجيد؟ أصل جوزها جاي بكرة وعايزة البيت يبقى قشطة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *