قبل العيد ج٢ اماني السيد

وقفت قدامها وقفة سدت عليها الشارع. بصيت للطقم الجديد اللي هي لابساه، الطقم اللي اشنرى بدموعي وشقايا وفلوس دهبي اللي اتسرقت.

قلت لها وصوتي طالع هادي، بس هدوء ما قبل العاصفة: “السجاجيد؟ لا يا حبيبتي، غسلتها.. غسلتها غسلة العمر اللي مش هتنساها لا إنتي ولا أمك ولا أخوكي.”

هناء لوت بوزها وقالت: “طب وعاملة لنا فيها ليلة ليه؟ ما طول عمرك بتغسلي وتنضفي، إيه الجديد يعني؟ وبعدين وسعي كده عشان أطلع أشوف حاجتي وأفرش.”

مسكتها من دراعها بقوة خلتها تصرخ، وقربت وشي من وشها وقلت لها: “الجديد يا ست هناء، إن الطقم الجديد اللي إنتي لابساه ومتشيكة بيه ده، مدفوع تمنه من غوايشي ومحبسي اللي أخوكي الحرامي سرقهم من دولابي.. الجديد إن السجاد الشنواه اللي فرحانة بيه، أنا قطعته بالمقص حتت ورميته تحت رجلين أمك على السلم!”

هناء وشها اتخطف وبقى زي الورقة البيضا، وقالت بصوت بترعش: “إنتي بتقولي إيه؟ دهبي إيه وسجاد إيه؟ إنتي اتجننتي يا نورا؟”

سيبت دراعها وزقيتها لورا: “اطلعي.. اطلعي شوفي غسيل السجاد فوق، وشوفي أخوكي وهو بيطلقني تلاتات عشان خايف علىเส زعل الهانم! اطلعي عشان تفرشي السجاد حتت حتت في صالتك!”

هناء سابتني وجريت على مدخل العمارة وهي بتصوت، وأنا ما استنيتش، مشيت خطوات سريعة وطلعت على أول الشارع الرئيسي. وقفت تاكسي وركبت، وأنا حاطة راسي على الشباك والدموع نازلة من عيني مغرقة وشي. مش دموع ندم، دي دموع قهر على خمس سنين ضاعوا مع ناس ما يعرفوش الأصول، بس جوايا راحة إني ما سيبتش حقي، وإني كسرت كبريائهم في المكان اللي كانوا فاكرين إنهم أسياد فيه.

التاكسي وداني لحد بيت أبويا في البيوت القديمة. نزلت وشلت شنطتي وطلعت السلم وأنا قلبي مقبوض. أبويا راجل دقة قديمة، وأخواتي الصبيان أطباعهم صعبة، وكنت شايلة هم رد فعلهم لما يعرفوا إني اطلقت بليلة العيد وجاية بشنطة هدومي، وهل هيقفوا معايا ولا هيقولوا لي إنتي اللي خربتي بيتك؟

خبطت على الباب، فتحت لي أمي. أول ما شافت الشنطة في إيدي وعيني المنفوخة من العياط، شهقت وحطت إيدها على بقها: “نورا؟! إيه اللي جابك يا بنتي في الوقت ده؟ وفين محمود؟”

دخلت الصالة ورميت الشنطة من إيدي، ولقيت أبويا خارج من أوضته على صوت أمي وهو عاقد حواجبه. ارتميت في حــ,,ـــــضن أمي وبكيت بكا بحــ,,ـــــرقة، وقلت بصوت مكسور: “محمود سرقني يا بابا.. سرق دهبي وطردني وطلقني عشان ما رضيتش أبقى خدامة لأمه وأخته!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *