سلفتي وحماتي ج٢ زهره الربيع
حماتي كانت واقفة في نص الصالة، قابضة على الورقة بإيديها الاتنين، وكأنها لو سابت الورقة من إيديها هتخسر كل حاجة في لحظة واحدة. طه وقف قدامها وقال بصوت ثابت: ـ يا أمي، أنا عمري ما وقفت ضدك، ولا قصرت في حقك، لكن النهارده لازم أعرف الحقيقة. إنتِ استخدمتي اسمي في عقد أنا ماعرفش عنه حاجة، وسلوى دفعت فلوس من تحويشتها وهي فاكرة إنها بتساعد خالتي، ودلوقتي بتقولي إن فيه حد تاني ممكن يخسر كل حاجة لو عرفنا الحقيقة. مين الشخص ده؟
حماتي هزت راسها وهي بتقول:
ـ إنتوا مش فاهمين حاجة! أنا كنت بحاول أحافظ على البيت وعلى سمعة العيلة.
سامح رد عليها:
ـ السمعة مش بتتحافظ عليها لما نظلم الناس يا أمي. إحنا لو كنا اتكلمنا من الأول، كان كل واحد عرف حقه، لكن إنتِ فضلتِ تأجلي وتخبي لحد ما الموضوع كبر.
مروة كانت قاعدة على الكنبة، ووشها شاحب، ولسه ماسكة الورقة اللي كانت لقتها في الملف.
قالت لأمها:
ـ ماما، أنا عايزة أسألك سؤال واحد، وإنتِ لازم تجاوبيني بصراحة. الشقة اللي إنتِ قلتي لي إنها هدية من سامح، هل هي فعلًا بتاعته؟ ولا إنتِ كنتِ ناوية تديهالي من فلوس ناس تانية؟
حماتي بصت لها بصدمة.
ـ إنتِ كمان يا مروة؟ إنتِ مصدقة الكلام اللي بيتقال عني؟
مروة ردت وعينيها مليانة دموع:
ـ أنا مش مصدقة حد، أنا عايزة أسمع منك إنتِ. أنا طول عمري فاكرة إنك بتعملي كل حاجة عشاني، وكنت بفتكر إنك لما بتقولي لي إني أحسن من سلوى، وإن شكلي بيشرفك، ده معناه إنك بتحبيني أكتر. لكن دلوقتي أنا مش عارفة إذا كنتِ بتحبيني فعلًا، ولا كنتِ بتخليني أعيش في صورة مش حقيقية عشان أفضل أسمع كلامك.
الكلام أثر في حماتي، لكنها فضلت ساكتة.
أما أنا، فكنت قاعدة في مكاني، مش عايزة أدخل في جدال جديد، ولا عايزة أفرح إن حد تاني وقع في مشكلة. كل اللي كنت عايزاه أعرف حقي، وأرجع بيتي من غير ما أفضل شايلة وجع السنين اللي فاتت.
بصيت لسامح وقلت له:
ـ أنا مقدرة إنك بتحاول توضح الحقيقة، بس عايزة أفهم حاجة. إيه علاقة الست اللي اسمها مكتوب في آخر الورقة بكل اللي حصل؟
سامح بص لطه، وبعدها قال:
ـ الاسم ده اسم أختنا الراحلة، نادية.
سكت المكان كله.
نادية كانت أخت طه وسامح، واتجوزت من سنين، وبعد فترة قصيرة من جوازها اتطلقت، ورجعت تعيش مع أمها ومعاها بنت صغيرة اسمها سلمى. وبعد كام سنة، نادية توفت بعد مرض طويل، وسابت بنتها في رعاية جدتها.