حين عاد المليونير مبكرًا اميره محمد
المليونير رجع بيته قبل موعده… والخدامة مسكت ذراعه وقالت له: لا تتكلم… والسبب خلّاه يتجمّد مكانه.
أصابع مارتا انغرست في ذراعي كأنها تستنجد بآخر نفس عندها.
عيونها، اللي كنت أعرفها هادية طول عمرها، كانت مشتعلة برعب ما شفته فيها أبد.
همست وصوتها يتكسر: اسكت يا دون ريكاردو… تكفى، لا تطلع ولا نفس.
وبثانية دفعتني داخل العتمة.
ما كنت أتخيل إن هالحركة القاسية بتنقذني من مصير ما كان يخطر على بالي.
ريكاردو سانتورو كان رجل تعوّد إن الدنيا تمشي على وقته.
رجل أعمال قوي، اسمه ينقال في أرقى المجالس، ومنافسينه يحسبون له ألف حساب.
في ذيك الليلة قرر يرجع لقصره قبل موعده بثلاثة أيام.
كان ناوي يفاجئ إيلينا، زوجته.
تخيل ضحكتها، والعشاء الهادي اللي بيحضره لها بنفسه.
تفاصيل صغيرة سرقتها منه الاجتماعات والسفر والصفقات.
بس أول ما فتح الباب، حس بشي غلط.
البهو كان منور بطريقة غريبة.
ثريات الكريستال ترمي ظلال ثقيلة على رخام إيطالي بارد، وكل شي مرتب زيادة عن اللزوم… كأن البيت ينتظر ضيف مب صاحب البيت.
عقد حواجبه.
كانت الساعة تقرب من 11 بالليل.
إيلينا، إذا سافر، تنام بدري دايم.
فجأة سمع خطوات مستعجلة طالعة من الممر الجانبي.
ما كانت كعب إيلينا الناعم… كانت خطوات مرتبكة، ثقيلة، كأن صاحبها يركض من مصيبة.
ظهرت مارتا مثل شبح.
وجهها شاحب مثل الشمع، ويدينها ترجف.
المرأة اللي حافظت على بيته نظيف وهادئ 15 سنة كانت واقفة قدامه وكأنها شايفة نهاية العالم.
قال وهو يرفع صوته شوي: وش فيك يا مارتا؟ وين زوجتي؟
ما خلته يكمل.
مسكت ذراعه بقوة ما تناسب جسمها الصغير.
همست بصوت مخنوق: أرجوك يا دون ريكاردو… ثق فيني هالمرة بس. لا تسأل.
قبل لا يعترض، سحبته باتجاه خزانة الممر.
ذاك المكان الضيق اللي عمره ما التفت له، مليان معاطف قديمة وصناديق منسية.
انقفل الباب، وما بقى إلا شق صغير يدخل منه خيط نور.
تنفسه صار أسرع.
وش اللي يصير في بيته؟
وبعدين سمعهم.
ضحك، صوت كاسات تلامس بعض، وبعدها صوت أنثوي يعرفه كل صباح من عشر سنين.
إيلينا.
زوجته.
بس ما كانت لحالها.
ريحة الخشب والرطوبة والمعاطف القديمة خنقته، وقلبه يضرب صدره كأنه محبوس معه.
من الفتحة الصغيرة شاف أجزاء من الصالة الرئيسية.
الأنوار كلها شغالة، قوية ومستفزة، كأنهم ما يخافون أحد يشوف.