ممرضه فقيره

ممرضة فقيرة تعتني برجل غامض في غيبوبة لتكتشف أنه كان مستيقظًا طوال الوقت
أخطر رجل في القاهرة كان ساكت بقاله 3 شهور، لحد ما فجأة إيده قفلت على رسغي. كل الناس كانوا فاكرين إن سيف الدمنهوري خلاص مش هيقدر يسمع ولا يتكلم ولا يتحرك بعد ما خمس رصاصات قربت تقتله. لكن وسط صوت الرعد اللي كان بيهز شبابيك أوضة 412، فتح عينه وقال كلمتين بس كلمتين غيروا حياتي للأبد
كمّلي القراءة.
اسمي ليلى عبد الرحمن، وكنت عندي 27 سنة، غرقانة في ديون كلية التمريض ومحتاجة فلوس بأي طريقة. عشان كده وافقت على شغل خاص في مستشفى النخبة الطبي بمرتب 3 أضعاف أي شغل عادي.
اتفاق السرية كان طويل ومخيف، مكتوب بطريقة تحسسك إنك بتمضي على سر مش عقد. لكن بعد ما مضيت، قالولي مين المريض اللي هكون مسؤولة عنه.
سيف الدمنهوري كان معروف قدام الناس إنه رجل الأعمال الناجح وصاحب أكبر شركات نقل وشحن في مصر. لكن ورا الأبواب المقفولة، كان فيه كلام تاني ناس كتير كانت بتهمس إنه الراجل اللي محدش يقدر يقف قدامه، وإنه مسيطر على عالم خفي محدش يعرف عنه حاجة.
قبل 3 شهور، اتعرض لمحاولة اغتيال قدام مطعم فاخر في القاهرة الجديدة. خمس رصاصات أصابت جسمه، وواحدة منهم قربت من رأسه، ومن وقتها دخل في غيبوبة محدش من الدكاترة قدر يفسر سببها.
الجناح الخاص في المستشفى كان شبه سجن مش مستشفى. رجالة لابسين بدلات سوداء واقفين قدام أوضته طول الوقت، عيونهم بتراقب كل حد يدخل ويخرج.
تعليماتي كانت واضحة أحافظ على حياته، أسجل أي تغيير يحصل، وما أسألش عن أي حاجة تخصه.
في البداية، كنت بتعامل معاه كأي مريض. أغير له وضعه، أتابع أجهزته، وأنضف جروحه. وشه كان ثابت تمامًا، والندبة اللي جنب رأسه كانت بتخليه يبدو أخطر حتى وهو فاقد الوعي.
لكن بعد منتصف الليل، لما المستشفى كانت تهدى، كنت بحس إن الصمت بيخنقني.
في ليلة،

فتحت رواية على موبايلي وبدأت أقرأ بصوت عالي.
كنت بقرأ روايات، قصص قديمة، وحكايات كانت أمي بتحكيها لي وأنا صغيرة. سيف عمره ما تحرك، فكنت متأكدة إنه مش سامعني.
وده خلاني أتكلم معاه براحة.
قلت له مرة وأنا بعدل الغطا غريب أنت مخيف أوي على واحد نايم طول الوقت.
وضِحكت لوحدي.
ليلة بعد ليلة، بقيت أقعد جنبه وأحكيله عن حياتي، عن ديوني، عن خوفي، وعن أحلامي اللي كنت فاكرة إنها مستحيلة.
من غير ما أعرف، بقيت الشخص الوحيد اللي عامله كإنسان مش كرجل الكل خايف منه.
لحد الليلة اللي ضربت فيها عاصفة قوية القاهرة.
المطر كان بيخبط في الإزاز، والنور قطع ورجع بلون أحمر من لمبات الطوارئ.
كنت بقرأ قصة عن رجل رجع لأهله بعد سنين غياب، وفجأة جهاز القلب بدأ يصرخ.
إصابع سيف اتحركت.
اتجمدت مكاني.
سيف؟
قربت منه وأنا مش مصدقة.
وفجأة إيده طلعت وقبضت على رسغي بقوة خلتني أصرخ من الصدمة.
الموبايل وقع على الأرض.
عينه فتحت ببطء
كانت مرهقة، لكنها كانت حية.
حاولت أوصل لزر الطوارئ، لكنه شد إيدي أكتر.
وبصوت مبحوح كأنه خارج من مكان عميق جدًا، قال
كمّلي القراءة.
كنت لازم أنادي الدكتور والحراس.
لكنني فضلت باصة له وأنا مستوعبة الحقيقة المرعبة
إنه كان سامعني طول الوقت.
كل كلمة قلتها.
كل سر حكيته.
كل لحظة ضعف ظنيت إنه مش عارف عنها حاجة.
وبعدين بص لي وقال بهدوء
ليلى.
اتجمدت.
إزاي عرف اسمي؟
قبل ما أسأله، سمعنا خطوات بتقرب من الباب.
تغيرت ملامحه فجأة، ولأول مرة شفت الخوف في عينه.
حط حاجة صغيرة وباردة في إيدي تحت الغطا.
بصيت
كان مفتاح فضي عليه آثار دم.
همس
إوعي تخليهم يعرفوا إني صحيت.
مقبض الباب بدأ يتحرك.
سيف قفل عينه فورًا، ورجع كأنه ما زال غارق في الغيبوبة.
دخل 3 رجال، وبصوا لي نظرات شك.
وأنا واقفة والمفتاح مستخبي في إيدي.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني
لو سيف الدمنهوري كان واعي طول ال شهور
إيه السر اللي كان مخبيه بالمفتاح ده؟
وليه اختارني أنا بالذات عشان أحميه؟
مقبض الباب اتفتح ببطء، ودخل تلاتة رجال ببدل سودا، نفس الوجوه اللي كنت بشوفها كل يوم… لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة.
كانوا متوترين.
أول واحد فيهم، راجل أصلع بعينين حادتين، ثبت نظره عليا وقال
الجهاز صفّر ليه؟
حاولت أتحكم في رعشة صوتي.
يمكن تشنج عضلي… ضغطه ارتفع شوية ورجع طبيعي.
قرب من السرير وهو بيبص في شاشة الأجهزة.
قلبي كان بيدق بعنف، والمفتاح الفضي مستخبي جوا كف إيدي لدرجة إنه كان مغرز في جلدي.
لو طلب يشوف إيدي… انتهيت.
مد الراجل إيده ناحية سيف، ورفع جفنه بإصبعه.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة مخوفتني أكتر من أي تهديد.
لسه نايم.
لف ناحيتي وقال
لو صحي… أول واحد يتبلغ هو إحنا. مفهوم؟
هزيت راسي بسرعة.
خرجوا، لكن قبل ما الباب يقفل، سمعت واحد منهم بيهمس للتاني
الليلة دي لازم نخلص كل حاجة… قبل ما المدير يوصل.
أول ما اختفت خطواتهم، فضلت واقفة مكاني دقيقة كاملة.
مقدرتش أتنفس.
بصيت لسيف…
كان لسه مغمض عينه، كأنه ميت.
همست
خرجوا.
بعد ثواني…
فتح عينه تاني، المرة دي أسرع.
قال بصوت ضعيف
اقفلي الكاميرا.
بصيت حواليا باستغراب.
كاميرا إيه؟
حرك عينه ناحية جهاز كشف الدخان في السقف.
مش كاشف دخان.
قلبي وقع.
طلعت على كرسي، وبصيت كويس.
كان فعلًا عدسة صغيرة مستخبية جوه الجهاز.
رجعت أبص له.
إنت عرفت منين؟
رد وهو بياخد نفسه بالعافية
لأنهم اللي ركبوها.
نزلت الكرسي بسرعة، ولفيت فوطة صغيرة على الجهاز كأنها بتتنضف بالغلط.
قال
دلوقتي يقدروا يسمعونا… لكن مش هيشوفوا.
قربت منه وهمست
مين هما؟
سكت لحظة، وكأنه بيختار كل كلمة.
الناس اللي فاكرة إنها بتحرسني…
وقف.
…هي نفسها اللي حاولت تقتلني.
اتجمدت.
إيه؟!
بلاش صوت.
بلعت ريقي.
طب ليه سايب نفسك في الغيبوبة؟
ابتسم لأول مرة.
ابتسامة مرهقة، لكنها مليانة معنى.
لأن الميت… محدش بيخاف منه.
ثم رفع عينه ناحيتي وقال
طول تلات شهور، كل واحد دخل الأوضة دي افتكر إني مش سامع.
اعترفوا قدامي… خانوا بعض… واتفقوا على كل حاجة.
حسيت بقشعريرة.
يعني… كنت سامع كل كلمة؟
بصلي مباشرة.
حتى القصص اللي كنتي بتقريها.
احمر وشي من الإحراج.
و… وكل اللي حكيته؟
هز رأسه بهدوء.
كنت أتمنى الأرض تنشق وتبلعني.
لكن قبل ما أتكلم…
قال جملة خلتني أنسى أي إحراج.
إنتِ الوحيدة… اللي محدش دفع لها عشان تدخل الأوضة دي.
فضلت باصة له.
يعني إيه؟
قال بصوت أخفض
كل دكتور… وكل ممرض… وكل حارس… كان ليه تمن.
إلا إنت.
وفي اللحظة دي…
رن موبايل المستشفى الموجود على المكتب.
بصيت للشاشة.
المكالمة جاية من رقم داخلي خاص بالإدارة.
رديت.
جالي صوت راجل هادي جدًا قال
الممرضة ليلى؟
أيوة.
متسيبيش الأوضة.
ليه؟
سكت ثانية…
وبعدين قال
لأن في حد طالع يقتلك دلوقتي جسمي كله اتجمد.
بصيت لسيف، لقيته فتح عينه لأول مرة من غير ما يحاول يخفي ده.
همس بسرعة
قفلي السكة.
أنهي سكة؟
أشار بعينه ناحية باب جانبي صغير كنت فاكرة إنه مخزن أدوات.
جريت ناحيته، ولما فتحته لقيت ممر ضيق بينتهي بباب حديد.
قفلته بالمزلاج.
في اللحظة نفسها…
دق… دق… دق…
حد بيخبط على باب الأوضة الرئيسي.
بعدين جه صوت أعرفه كويس.
الدكتور حسام… رئيس القسم.
ليلى… افتحي.
استغربت.
حضرتك محتاج حاجة؟
لازم أكشف على الأستاذ سيف.
بصيت في الساعة.
الساعة كانت 247 بعد نص الليل.
عمره ما كان بيجي في المعاد ده.
سيف همس من على السرير
متفتحيش.
حاولت أرد على الدكتور من ورا الباب.
هو مستقر يا دكتور.
لكن صوته اتغير.
بقى حاد.
افتحي… ده أمر.
وبعدين…
سمعت صوت مفتاح بيتحط في الكالون من برة.
اتراجعت خطوتين.
معاه مفتاح!
سيف غمض عينه بسرعة، ورجع يمثل إنه في غيبوبة.
الباب اتفتح ببطء.
دخل الدكتور حسام… ومعاه اتنين من رجال الأمن.
لكن الغريب…
إن واحد منهم كان شايل شنطة سوداء
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *