حين عاد المليونير مبكرًا اميره محمد
المطر كان ينزل بغزارة لدرجة إن الطريق كله صار ضبابًا أسود لامعًا.
لكن ريكاردو ما تحرك.
كل كلمة صار يسمعها تحفر داخله أكثر.
— وش يعني “ما زال حي”؟! وينه؟!
أدريان أنزل سلاحه ببطء، وكأنه يحاول يهدّئ وحشًا على وشك الانفجار.
— أبوك اختفى لأنه أخذ شي مو من حقه.
مارسيلو صاح فورًا: — لا تسمعه! بيكذب كالعادة!
لكن أدريان أكمل وعينه على ريكاردو: — والدك كان شريكًا معهم بالبداية… قبل ما يخونهم.
الصمت نزل كالصاعقة.
حتى مارتا رفعت رأسها بصدمة.
ريكاردو همس: — لا…
أدريان اقترب خطوة: — إمبراطورية سانتورو ما انبنت بالنظافة اللي كنت تتخيلها. تهريب، رشاوى، حسابات سرية، وصفقات مع سياسيين. أبوك كان جزءًا من كل شي.
مارسيلو اندفع نحوه: — اخرس!
طلقة خرجت فجأة.
لكن مو من أدريان.
من أحد الرجال خلفه.
الرصاصة اخترقت صدر مارسيلو.
مارتا صرخت.
مارسيلو تراجع للخلف وهو يضغط على صدره، والدم بدأ يختلط بالمطر.
ريكاردو تجمد: — مارسيلو!
أدريان التفت بغضب للرجل: — قلت لا تطلقوا النار!
لكن الفوضى انفجرت.
مارسيلو سقط على ركبته وهو يتنفس بصعوبة، ثم أمسك ذراع ريكاردو بعنف.
— اسمعني… أبوك ترك شي أهم من الشركة.
ريكاردو ركع بجانبه: — لا تتكلم، بنوديك مستشفى—
مارسيلو شدّه أكثر: — اسمع!
مد يده المرتجفة داخل معطفه، وأخرج مفتاحًا صغيرًا فضيًا عليه شعار قديم للعائلة.
— الخزنة… محطة القطار القديمة… رقم 27…
الدم خرج من فمه.
— فيها كل الحقيقة… وإذا وصل لها فيتور قبلك… انتهيتم.
ثم دفع المفتاح بيد ريكاردو بقوة أخيرة.
عيونه بدأت تنطفئ ببطء.
وقبل ما يلفظ آخر نفس، همس:
— أبوك… كان يحاول يحميك من اسم سانتورو نفسه…
وانطفأ.
مارتا انهارت بالبكاء.
أما ريكاردو…
فجلس وسط المطر ممسكًا المفتاح، وكأن العالم كله انهار فوق كتفيه.
لكن اللحظة ما استمرت.
لأن صوت تصفيق بطيء خرج من الظلام.
الجميع التفت.
سيارة سوداء فاخرة توقفت على طرف الطريق.
الباب انفتح ببطء.
ونزلت إيلينا.
معطفها الأسود الطويل يتحرك مع الريح، ووجهها هادئ بشكل مرعب.
فيتور نزل من الجهة الثانية وهو يبتسم.
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت الرجل الذي خرج من المقعد الخلفي.
رجل أكبر سنًا… شعره رمادي… وعلى وجهه نفس ملامح ريكاردو تمامًا.
يد مارتا ارتفعت على فمها وهي تبكي: — يا إلهي…
أما ريكاردو فوقف ببطء، وعينه متسعة بعدم تصديق.
الرجل نظر إليه طويلًا…
ثم قال بصوت متعب:
— كبرت أكثر مما توقعت… يا ولدي.