استقاله جوزي المفاجاه حكايات رشا
وبقيت عارفة إن مساندة شريك الحياة مش معناها إنك تتنازلي عن حقك في المعرفة والاحترام.
وفي يوم عيد ميلاد ليلى التاسع، قرر كريم يعمل لها حفلة صغيرة في البيت.
ساعدها تزين الصالة، وجهز لها هدية كانت بتتمناها من فترة، وقعد جنبها وهي بتطفي الشموع.
بصت له ليلى بفرحة وقالت
بابا، إنت المرة دي هتفضل معانا بعد عيد ميلادي؟
كريم سكت للحظة، وبعدها بص لها وقال
أيوه يا حبيبتي. وأنا عارف إنك زعلتي مني كتير قبل كده. مش هقدر أغير اللي فات، لكن هحاول كل يوم أكون موجود معاكي.
ليلى حضنته، وأنا كنت واقفة بعيد شوية، بتفرج عليهم.
حسيت بالراحة، لكن ما سمحتش للحظة دي تخليني أنسى إن وجوده في البيت مش كفاية لوحده.
بعد ما ليلى دخلت أوضتها، كريم قرب مني وسألني
إنتِ لسه زعلانة مني؟
بصيت له وقلت
أيوه، ساعات. وفي حاجات لسه بتوجعني لما أفتكرها.
نزل عينيه.
كملت
بس أنا شايفة إنك بتحاول تصلح اللي عملته. وده شيء كويس. إنما لازم تفهم إن الثقة مش بتتبني في يوم وليلة.
قال
فاهم.
وبعد لحظات، سألني
فاكرة يوم ما جيتي المستشفى بعلبة
الأكل؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
فاكرة كل تفصيلة.
قال
أنا آسف إنك اضطرّيتي تعرفي الحقيقة بالطريقة دي.
بصيت له، وقلت
أنا كنت رايحة المستشفى عشان أقول لك إنك مش لوحدك. كنت عايزة أساعدك، لكن إنت قررت تبعدني عنك. ودي كانت أكتر حاجة وجعتني.
سكت كريم، وبعدها قال
أنا كنت فاكر إن الرجولة معناها إني أحل كل حاجة لوحدي، وإن الاعتراف بالخۏف أو الفشل هيخليني أقل في نظرك. لكن اللي حصل علمني إن السكوت ممكن يهدم حاجات كتير أكتر من أي مشكلة مالية أو صحية.
قلت له
المشكلة مش إنك وقعت يا كريم. المشكلة إنك رفضت تمد إيدك لمراتك، وفضلت تكدب عليها عشان تحافظ على صورة الراجل اللي ما بيقعش.
فضل باصص لي، وبعدها أومأ برأسه.
في الليلة دي، ما وعدتوش إني نسيت، وما قلتلوش إن كل حاجة رجعت زي الأول.
لكن وافقت إني أدي علاقتنا فرصة جديدة، بشرط إن الفرصة دي تكون مبنية على الصراحة، وعلى احترام متبادل، وعلى أفعال تثبت إن التغيير حقيقي.
وبعد سنة كاملة، ما بقيتش بفتكر اليوم اللي دخلت فيه المستشفى بعلبة الأكل على إنه اليوم اللي اكتشفت فيه إن جوزي كان بيكدب عليا وبس. بقيت بفتكره على إنه اليوم اللي فهمت فيه إن الحب لوحده مش كفاية عشان يحافظ على أي علاقة، وإن الثقة من غير صراحة ممكن تتحول لوهم.
كريم ما رجعش الشخص اللي كان عليه قبل الأزمة، وأنا كمان ما بقيتش الزوجة اللي كانت بتصدق كل كلمة من غير ما تسأل.
لكننا اتعلمنا نواجه المشاكل بدل ما نهرب منها، ونتكلم بدل ما نخبي، ونفهم إن الأسرة مش معناها إن شخصًا واحدًا يشيل كل الأعباء، بينما الباقي يفضلوا بعيد عن الحقيقة.
أما علبة الأكل اللي وقعت يومها في المستشفى، فبعد شهور، عملت نفس الأكلة في البيت.
حطيتها قدام كريم، وقلت له
اتفضل، دي الأكلة اللي كنت جاية أجيبهالك يوم ما اكتشفت الحقيقة.
بص لي بحزن وقال
عارف إن الاعتذار مش كفاية.
رديت عليه
صحيح. عشان كده أنا مش مستنية منك اعتذار جديد. أنا مستنية أشوف إننا مش هنرجع لنفس النقطة تاني.
مد إيده ومسَك إيدي، لكن المرة دي ما سحبتهاش.
مش لأن كل حاجة اتنسيت، ولا لأن الچرح اختفى، لكن لأنني أخيرًا بقيت شايفة قدامي شخصًا بيحاول يتحمل مسؤولية اختياراته، بدل ما يستخبى وراها.
النهاية.