استقاله جوزي المفاجاه حكايات رشا
أماكن تانية لفترة، وقدمت استشارات طبية، وكنت بحاول أرتب أموري. لكن كل ما كنت أقرب من الحل، كانت تظهر مشكلة جديدة.
سألته
طيب، وإيه علاقة ليلى بالملف؟
هنا، سكت كريم طويلًا.
وبعدين طلع آخر ورقة من الظرف.
كانت صورة لوثيقة رسمية تخص حسابًا ادخاريًا باسم ليلى، كنا فتحناه لها من سنين، وكنا بنحط فيه جزءًا من الهدايا والفلوس اللي بتجيلها في المناسبات.
بصيت للورقة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
إنت قربت من فلوس ليلى كمان؟
رفع كريم رأسه بسرعة.
لأ! والله ما لمست فلوسها.
أمال ليه الورقة دي موجودة هنا؟
قال
لما بدأت أراجع حساباتنا، اكتشفت إن في محاولة لاستخدام الحساب كضمان ضمن الأوراق الخاصة بالمشروع. أنا ما وافقتش، وما مضيتش على أي مستند يسمح بده. لكن لما عرفت إن الموضوع ممكن يتطور لڼزاع قانوني، جمعت كل الأوراق وحطيتها في الملف، عشان أحمي حق ليلى.
فضلت باصة له، مش عارفة أصدقه ولا لأ.
سألته
مين اللي حاول يعمل كده؟
الشخص اللي دخلت معاه المشروع. كان عايز يضمن حقوقه بأي طريقة، وأنا رفضت.
طب ليه ما بلغتنيش من أول يوم؟
قال بحزن
لأني كنت غلطان من البداية. كنت دخلت في المشروع من غير ما أقولك،
وخفت لما عرفت إن الأمور ممكن توصل لحساب بنتنا. كنت بحاول أوقف الموضوع وأحل المشكلة، لكن بدل ما أواجهك، فضلت أهرب.
بصيت للأوراق قدامي.
دلوقتي بدأت أفهم سبب وجود الملف، لكن ده ما كانش كفاية عشان أقدر أسامحه.
قلت له
أنا عايزة أشوف كل المستندات الأصلية، وعايزة أعرف إذا كان في أي توقيع باسمي أو باسم ليلى، وعايزة محامي مستقل يراجع كل حاجة.
كريم أومأ برأسه.
من حقك.
وكمان عايزة كشف حساب كامل لكل فلوسنا، من أول يوم دخلت فيه المشروع لحد النهارده. مش هقبل إن أي حاجة تخص البيت أو مستقبل بنتنا تفضل سر بينك وبين نفسك.
قال
هجهز لك كل حاجة.
سألته
وفي حاجة تانية لسه مخبيها؟
بص لي مباشرة.
لأ. دي كل الحقيقة.
ما رديتش فورًا.
لأني كنت فاهمة إن الإنسان ممكن يغلط، وممكن ېخاف، وممكن ياخد قرارًا سيئًا تحت ضغط شديد. لكن اللي ما قدرتش أقبله هو إنه اختار يسيبني أعيش في عالم من الأكاذيب، بدل ما يثق فيا ويواجهني بالحقيقة.
في اليوم نفسه، اتصلت بمحامية كانت صديقة لأسرتي، وطلبت منها تراجع المستندات كلها.
ما اعتمدتش على كلام كريم وحده، ولا على تفسير شريف في المستشفى.
بعد يومين، قعدنا مع المحامية في مكتبها، ومعانا كل الأوراق الأصلية وكشوف الحسابات.
راجعت المحامية المستندات واحدة واحدة، واتأكدت إن حساب ليلى ما اتسحبش منه أي مبلغ، وإن مفيش مستند قانوني صحيح بيدي الشخص التاني حق استخدامه كضمان.
لكنها وضحت لنا إن في التزامات مالية حقيقية ناتجة عن المشروع، وإن لازم نتعامل معاها بطريقة قانونية واضحة.
طلبت من كريم إنه يوقف أي تعامل مالي جديد يخص المشروع، وإن كل اتفاقات السداد تكون مكتوبة، وإننا ما نمضيش على أي مستند قبل مراجعته.
كمان نصحتني أفصل حسابي الشخصي عن الحساب المشترك، لحد ما الصورة المالية تبقى واضحة تمامًا.
لما خرجنا من المكتب، كريم كان ماشي جنبي في صمت.
وبعد شوية، قال
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
بصيت له وقلت
الموضوع مش مجرد إني أسامحك أو لأ. الموضوع إنك كسرت الثقة اللي بينا. والثقة مش بترجع بكلمتين اعتذار.
هز رأسه.
عارف.
كملت
أنا مش همنعك من إنك تشوف ليلى، ومش هستخدمها عشان أعاقبك. لكن من النهارده، كل حاجة هتكون واضحة. علاجك، وشغلك، وفلوسنا، وأي قرار يخص مستقبلنا.
قال بصوت منخفض
موافق.
ولأول مرة، حسيت إنه بدأ يفهم إن المشكلة ما كانتش في إنه تعب أو خسر فلوسًا في مشروع.
المشكلة كانت في إنه