استقاله جوزي المفاجاه حكايات رشا
قرر يواجه كل ده لوحده، واعتبر إن من حقه يحرمني من الحقيقة.
المواجهة الأخيرة
مرت أسابيع، وبدأت الأمور المالية تتنظم.
كريم التزم بخطة سداد واضحة، واتفق مع المحامي على إنهاء الڼزاع المتعلق بالمشروع، من غير ما يمس حساب ليلى أو أي أموال مخصصة لها.
أما من الناحية الصحية، فبدأ يتابع مع طبيبه بانتظام، والتزم بالراحة والعلاج.
وفي يوم، عرفت إنه قدّم أوراقه لمستشفى تانية، وبدأ يشتغل فيها بمواعيد أقل، بعد ما طبيبه سمح له يرجع للعمل تدريجيًا.
ما احتفلش بالخبر، وما حاولش يقدمه لي كأنه إنجاز يستحق إني أنسى كل اللي حصل.
كل اللي عمله إنه قال لي
أنا بدأت أشتغل تاني، لكن المرة دي مش هخبي عنك حاجة.
رديت عليه
كويس. المهم إنك تكون صريح مع نفسك ومعانا.
ورغم إن حياتنا بدأت ترجع لروتينها الطبيعي، إلا إن علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
كنت محتاجة وقتًا طويلًا عشان أقدر أصدقه من جديد.
في البداية، كنت بتوتر كل ما يتأخر، لكن بدل ما أكتم خۏفي، بقيت أسأله مباشرة.
وهو، بدل ما يرد بكلمة عندي شغل، بدأ يشرح لي مواعيده وظروفه بوضوح.
لكن أصعب لحظة حصلت بعد حوالي شهر، لما
كنت براجع أوراق الملف القديم، ولقيت ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيده.
كانت رسالة كتبها يوم ما ساب المستشفى، وما سلمهاش لأي حد.
قرأتها وأنا قاعدة لوحدي في الصالة
مريم، لو وصل لك الملف ده، يبقى أنا فشلت في إني أشرح لك الحقيقة بنفسي. أنا كنت فاكر إن الراجل لازم يحمي أسرته من مشاكله، لكني اكتشفت متأخر إن إخفاء المشكلة مش حماية. أنا خفت أخسرك، فتصرفت بطريقة ممكن تكون السبب في خسارتك فعلًا. مش بطلب منك تسامحيني، لكن بتمنى ما تحكميش على نفسك أبدًا إنك قصرتي معايا. إنتِ ما قصرتيش. أنا اللي ما عرفتش أطلب المساعدة.
فضلت ماسكة الورقة فترة طويلة.
لأول مرة، حسيت إن كريم بدأ يعترف بالغلط من غير ما يطلب مني أبرره أو أتعاطف معاه.
لكن الرسالة ما مسحتش اللي حصل.
طويتها، وحطيتها مع باقي المستندات، وقررت أتكلم معاه في نفس الليلة.
لما رجع البيت، طلبت منه يقعد معايا.
قلت له
أنا قرأت الرسالة اللي كتبتها يوم ما سبت المستشفى.
وشه اتغير.
لقيتيها فين؟
كانت بين الأوراق.
سكت، وبعدها قال
كنت كاتبها لنفسي. ما كنتش عارف إذا كنت هقدر أقول لك الكلام ده في يوم من الأيام.
بصيت له وقلت
أنا صدقت إنك كنت خاېف. وصدقت إنك كنت بتمر بأزمة صعبة. لكن ده ما يبررش إنك تخليني أعيش كل ده من غير ما أعرف.
رد
معاكي حق.
قلت له
أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أرجع أحبك بنفس الطريقة اللي كنت بحبك بيها قبل اللي حصل. لكن لو إحنا هنكمل، لازم نبني علاقتنا من جديد. مش هنرجع للماضي كأن حاجة ما حصلتش.
قال بهدوء
أنا مستعد أبدأ من الأول، حتى لو أخد الموضوع سنين.
سألته
وليه أصدقك المرة دي؟
ما حاولش يقنعني بكلام كبير.
قال فقط
ما تصدقينيش دلوقتي. احكمي عليا من اللي هعمله بعد كده.
الجملة دي ما خلتنيش أسامحه فورًا، لكنها كانت أول مرة أحس إنه فهم المطلوب منه فعلًا.
القرار اللي غيّر حياتنا
بعد شهور من المتابعة والالتزام، بدأت الأمور تستقر.
كريم بقى بيحضر اجتماعات المدرسة الخاصة بليلى، وبيخصص وقتًا ثابتًا يقضيه معاها، حتى في الأيام اللي بيكون فيها عنده شغل.
وبدأنا نتعشى سوا أكتر من مرة في الأسبوع، ونتكلم عن يومنا، وعن المشاكل اللي بنواجهها، بدل ما كل واحد فينا يفضل شايل همومه لوحده.
أما أنا، فبطلت أتعامل مع نفسي على إني مسؤولة عن إنقاذ جوازنا مهما كان الثمن.
رجعت أهتم بشغلي وبصحتي وبعلاقاتي،