استقاله جوزي المفاجاه حكايات رشا

الجزء التاني الحقيقة اللي جوزي خبّاها عني شهور
فضلت واقفة في نص ممر المستشفى، عيني متعلقة بموبايل الدكتور شريف، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
الصورة كانت لملف بني قديم، مكتوب على غلافه اسمي بالكامل مريم أحمد، وتحته اسم بنتي ليلى، وبجانب الاسمين تاريخ يرجع لشهر مارس.
لكن اللي خلاني أحس إن روحي بتنسحب من جسمي، ما كانش مجرد وجود اسمينا على الملف، إنما الجملة المكتوبة بخط إيد كريم على الغلاف
ممنوع تسليم الملف لمريم قبل التأكد من إن كل المستندات الأصلية موجودة، وإنها عرفت الحقيقة كاملة.
رفعت عيني لشريف، وقلت بصوت متقطع
إيه الملف ده؟ وإيه الحقيقة اللي كريم بيتكلم عنها؟ هو جوزي عمل إيه؟ وليه كاتب اسمي واسم بنتي؟
شريف قفل الصورة، وحط الموبايل في جيبه، وبعدها انحنى وجمع علبة الأكل اللي وقعت على الأرض، وحطها على الكرسي اللي جنبي.
قال بهدوء
تعالي نقعد في مكتبي، يا مريم. مش هينفع نتكلم هنا.
رفضت أتحرك.
لأ، مش هتحرك من هنا غير لما تجاوبني. أنا بقالي شهور جوزي بيخرج من البيت ويقول لي إنه رايح المستشفى، وإنت بتقول لي إنه سابها من

مارس. يعني هو كان فين كل يوم؟
شريف سكت لحظات، وبعدين قال
أنا مش هقدر أجاوبك عن كل حاجة، لأن في حاجات ما أعرفهاش. لكن أقدر أحكيلك اللي حصل يوم ما كريم ساب المستشفى.
بصيت له بترقب، وقلبي بيدق پعنف.
كمل كلامه
في شهر مارس، كريم جه المستشفى بدري جدًا. كان شكله مرهق، وما نامش تقريبًا طول الليل. دخل مكتبي وطلب مني أقعد معاه لوحدنا. قال لي إنه هيسيب شغله، وإنه مش هيقدر يكمل هنا الفترة الجاية.
حسيت پصدمة جديدة.
هو استقال؟ من غير ما يقول لي؟
هز رأسه.
أيوه. حاولت أقنعه إنه يفكر تاني، وقلت له إننا نقدر نرتب مواعيده ونخفف عنه الضغط، لكنه رفض. قال لي إنه لازم يبعد عن المستشفى، وإن الموضوع مش مجرد إرهاق من الشغل.
بلعت ريقي بصعوبة.
طيب ليه؟
شريف شبك إيديه قدامه، وبص لي بحزن.
قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن كريم كان في الفترة دي بيمر بأزمة كبيرة. وأنا مش هقدر أحكم إذا كانت قراراته صح أو غلط، لكن اللي أعرفه إنه كان خاېف جدًا على مستقبلك ومستقبل ليلى.
كلامه ما طمننيش، بالعكس، زوّد خۏفي.
خاېف علينا من إيه؟ هو في حد هددنا؟
ما عنديش دليل
على كده. كل اللي أقدر أقوله إن كريم سلّمني الملف ده قبل ما يمشي، وطلب مني أحافظ عليه، وما أسلّموش لأي حد غيرك إلا لما أتأكد إن كل الأوراق موجودة.
طب ما إنت تقدر تسلمهولي دلوقتي!
تنهد شريف وقال
الملف مش عندي يا مريم. أنا محتفظ بالصورة بس، لأن كريم طلب مني أراجع المستندات الموجودة جواه مع محامي قبل ما أوصلهولك. ولما حاولت أكلمه بعد كده، كان بيرفض يتكلم عن الموضوع.
حسيت بالڠضب بيغلب خۏفي.
يعني إنتوا كلكم عارفين إن في حاجة تخصني وتخص بنتي، وسايبيني عايشة في الضلمة؟!
رد بسرعة
أنا ما كنتش أعرف إن كريم بيكدب عليكي بخصوص شغله. والله يا مريم، لو كنت أعرف إنه بيقولك إنه لسه بيشتغل هنا، كنت واجهته.
الكلام ده خلاني أسكت.
كنت عايزة أصدقه، لكن في نفس الوقت، كنت محتاجة أعرف الحقيقة بنفسي.
بصيت لعلبة الأكل اللي على الكرسي، وافتكرت الورقة الصغيرة اللي حطيتها جواها.
كنت جاية أواسي جوزي وأخفف عنه تعبه، وما كنتش متخيلة إني هقف في المستشفى وأكتشف إنه بيعيش حياة تانية بعيد عني.
سألت شريف
إنت تعرف هو بيروح فين؟
هز رأسه.
لأ. آخر مرة شوفته كانت
يوم ما سلّمني الملف. لكنه قال لي

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *