استقاله جوزي المفاجاه حكايات رشا

غمض عينيه، وكأن كلامي بيوجعه.
لكن المرة دي، ما حسيتش بالشفقة.
قلت له
شريف وراني صورة الملف اللي إنت سبتها في المستشفى. وكان مكتوب عليها اسمي واسم ليلى. إيه الملف ده؟
فتح عينيه بسرعة.
إنتِ شفتي الملف؟
شفت صورته. ولسه ما شفتش اللي جواه.
رجع خطوتين لورا، وقعد على الكنبة، وحط إيده على وشه.
فضل ساكت فترة طويلة، وأنا واقفة قدامه، مستنية.
وبعدها قال بصوت منخفض
أنا سبت المستشفى فعلًا في مارس.
عارفة.
ومن يومها، ما رجعتش أشتغل هناك.
عارفة يا كريم. السؤال هو كنت فين؟
رفع رأسه وبص لي.
كنت بحاول أحل مشكلة كبيرة، ولو كنت حكيتلك وقتها، كنت هخسرك إنتِ وليلى.
حسيت إن قلبي اتقبض.
تخسرنا إزاي؟ إنت عملت إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت ليلى من بره الأوضة
بابا! إنت رجعت؟
كريم انتفض من مكانه، ومسح وشه بسرعة.
ليلى دخلت الصالة وجريت عليه، ولفت إيديها حوالين وسطه.
وحشتني يا بابا!
كريم حضنها بقوة، وفضل يبوس رأسها.
لكن ليلى رفعت وشها وسألته
إنت هتفضل معانا النهارده؟ ولا هتمشي تاني؟
بص لي كريم للحظة، وبعدين رجع يبص لبنته.
هفضل يا حبيبتي.
ليلى ابتسمت، وخرجت تجري عشان تجيب له رسمة كانت عملاها في

المدرسة.
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني، وببص لجوزي.
كنت شايفة في عينيه ۏجع حقيقي، لكن الۏجع لوحده ما بقاش كفاية عشان أصدقه.
لما ليلى خرجت، قلت له
أنا مش هقدر أكمل كده. بكرة الصبح، هنعرف كل الحقيقة. لو إنت مش مستعد تحكي، أنا هروح للمحامي بنفسي، وهعرف إيه حكاية الملف اللي عليه اسمي واسم بنتي.
رفع رأسه بسرعة.
لأ، مريم. أوعي تروحي لوحدك.
نفس الجملة اللي قالها شريف تقريبًا.
بصيت له بذهول.
إنت كمان؟! هو إيه اللي في الملف ده يخلي كل واحد فيكم خاېف إني أروح لوحدي؟
كريم ما ردش.
قام من مكانه، وراح ناحية مكتبه الصغير اللي في آخر الطرقة، وفتح درجًا مقفولًا بمفتاح كان محتفظًا به في جيبه.
طلع منه ظرف أبيض، ورجع قعد قدامي.
حطه على الترابيزة، وقال
أنا مش هقدر أحكيلك كل حاجة في ليلة واحدة. لكن بكرة هوريكي المستندات، وهفهمك ليه اضطريت أبعد عن المستشفى.
بصيت للظرف.
كان عليه اسمي بخط إيده.
مديت إيدي ناحيته، لكنه حط إيده فوقه.
مش دلوقتي يا مريم. عايزك تكوني مستعدة تسمعي كل حاجة، حتى لو هتكرهيني بعدها.
سحبت إيدي، وقلت ببرود
أنا مش خاېفة أسمع الحقيقة يا كريم. أنا خاېفة أكتشف إن الراجل اللي عشت معاه ١١ سنة، ما كنتش أعرفه أصلًا.
سيبته قاعد في الصالة، ودخلت أوضتي.
لكن الليلة دي، ما قدرتش أنام.
لأن لأول مرة، بقيت متأكدة إن غياب كريم ما كانش مجرد ضغط شغل.
كان في سر كبير، وسريته ما كانتش بتحمي جوازنا، بل كانت بتدمره ببطء.
وفي الصبح، اكتشفت إن الحقيقة كانت أخطر مما تخيلت.
الجزء الثالث الملف اللي كشف كل حاجة… والنهاية اللي ما كنتش أتوقعها
تاني يوم الصبح، صحيت قبل المنبه بساعة.
ما نمتش تقريبًا، وكل شوية كنت أفتكر كلام كريم، وطريقته وهو بيقول لي إنه ممكن أخسره لو عرفته الحقيقة.
كنت خاېفة، آه، لكن خۏفي ما بقاش من الحقيقة نفسها. بقيت خاېفة من إني أكون ضيعت سنين من عمري وأنا بحاول أحافظ على جواز، في الوقت اللي الشخص التاني كان بيخبي عني حاجات ممكن تغيّر حياتنا كلنا.
خرجت من الأوضة، ولقيت كريم قاعد على السفرة، قدامه كوب شاي بارد، والظرف الأبيض موجود جنبه.
أول ما شافني، قال
صباح الخير يا مريم.
ما رديتش على التحية. قعدت قصاده، وحطيت إيدي على الترابيزة.
أنا جاهزة أسمع.
كريم بص ناحية أوضة ليلى، واتأكد إنها لسه نايمة، وبعدها فتح الظرف وطلع منه مجموعة أوراق.
أول ورقة كانت عقد استقالته من المستشفى.
والتانية كانت خطابًا من إدارة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *