استقاله جوزي المفاجاه حكايات رشا

إنه هيفضل مسؤول عن أسرته، وإنه مهما حصل، مش هيسمح إنك إنتِ وليلى تدفعوا تمن الأزمة اللي بيمر بيها.
ضحكت بمرارة.
مسؤول عن أسرته؟! هو بقاله شهور مش بيقعد مع بنته، وبيخليني أنام لوحدي وأصحى لوحدي، وكل يوم بيكدب عليا! دي مسؤولية؟
شريف ما حاولش يدافع عنه.
وده خلاني أهدأ قليلًا، لأن آخر حاجة كنت محتاجاها إن حد يطلب مني أسامح كريم قبل ما أعرف هو عمل إيه.
قمت من مكاني، ومسكت علبة الأكل، وقلت
أنا هروح البيت. لازم أواجهه.
شريف وقف بسرعة.
استني يا مريم. إنتِ لسه ما تعرفيش كل حاجة.
بصيت له بحدة.
ومين السبب في كده؟ أنا مش هفضل أستنى كل واحد فيكم يقرر إمتى أستحق أعرف الحقيقة!
سكت شريف، وبعدها قال
عندك حق. بس اسمحي لي أطلب منك حاجة واحدة. لما ترجعي البيت، ما تدخليش في مواجهة معاه قدام ليلى. ولو لقيتي نفسك مش قادرة تسيطري على أعصابك، كلمي حد تثقي فيه وخليه يكون معاكي.
ما رديتش.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتبعدني عن الست اللي كنتها الصبح.
ركبت عربيتي، وحطيت علبة الأكل على الكرسي اللي جنبي.
فضلت باصة لها شوية.
الأكل اللي عملته بحب، والرسالة اللي كتبتها عشان

أواسيه، بقوا فجأة دليل على قد إيه كنت بعيدة عن الحقيقة.
وصلت البيت بعد حوالي نص ساعة.
لقيت ليلى قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون، وأول ما شافتني جريت عليا.
ماما! إنتِ جيتي بدري ليه؟ هو بابا رجع معاكي؟
حسيت بغصة في حلقي.
نزلت لمستواها، وبوستها على جبينها.
لأ يا حبيبتي، بابا لسه بره.
بصت لي بخيبة أمل، وبعدها رجعت تقعد مكانها.
دخلت المطبخ، وحطيت علبة الأكل على الرخامة، وبعدين دخلت أوضتي وقفلت الباب.
طلعت الموبايل، واتصلت بكريم.
رن مرة، واتنين، وتلاتة.
وفي كل مرة، كان الاتصال بيتقفل من غير رد.
بعت له رسالة
كريم، لازم نتكلم النهارده. الموضوع مهم جدًا.
بعد دقايق، ظهر إنه قرأ الرسالة، لكنه ما ردش.
فضلت باصة للشاشة، مستنية أي كلمة.
لكن ما جاليش غير الصمت.
في اللحظة دي، قررت إني مش هسأله أسئلة عامة، ومش هسمح له يهرب بكلمتين عن ضغط الشغل.
كنت هطلب منه يشرح لي كل حاجة، من أول مارس لحد النهارده.
بعد حوالي ساعتين، سمعت صوت مفتاح الباب.
خرجت من الأوضة بسرعة.
كريم دخل البيت، لابس قميص رمادي وبنطلون أسود، وفي إيده شنطة صغيرة.
أول ما شافني واقفة في الصالة، وقف مكانه.
إنتِ
مش المفروض تكوني عند مامتك النهارده؟
السؤال ده خلاني أحس پغضب شديد.
حتى وهو داخل بيته، كان بيحاول يتصرف وكأن كل حاجة طبيعية.
قلت له بهدوء غريب
كنت في المستشفى النهارده يا كريم.
اتغيرت ملامحه.
للحظة واحدة، شفت الخۏف في عينيه، وبعدها حاول يخفيه.
المستشفى؟ ليه؟
كنت رايحة أجيب لك الغدا.
سكت.
حط الشنطة على الكرسي، وبدأ يفك أزرار كم قميصه، وكأنه بيحاول يشتري وقت.
كملت
بس عرفت حاجة هناك. عرفت إنك سبت المستشفى من شهر مارس.
إيده وقفت مكانها.
فضل باصص لي من غير ما يتكلم.
ولأول مرة من شهور، ما لقيش كڈبة جاهزة يرد بيها.
قلت له
عايزة أفهم يا كريم. إنت كنت بتروح فين كل يوم؟
نزل عينيه للأرض.
مريم، الموضوع معقد.
ضحكت بمرارة.
طبعًا معقد. أي حاجة بتخبيها عن مراتك وأم بنتك لازم تكون معقدة. أنا مش عايزة إجابة جاهزة، أنا عايزة الحقيقة.
رفع عينيه ليا، وقال
كنت ناوي أحكيلك.
إمتى؟ بعد سنة؟ بعد خمس سنين؟ ولا لما أكتشف بنفسي إنك بتكدب عليا كل يوم؟
قرب خطوة مني.
أنا ما كنتش عايز أوجعك.
رجعت خطوة لورا.
إنت فاكر إنك لما تخبي عني الحقيقة، كده بتحميني؟ إنت خليتني أشك في نفسي، وفي جوازنا، وفي
كل كلمة بتقولها. خليت بنتك تفتكر إن أبوها مش عايز يقعد معاها!
كريم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *