طبق الكرنب وحساب السنين ج٢ نرمين همام
ما رديتش في ساعتها. أنوار الشوارع خارج العربية كانت بتجري زي النهر. افتكرت حاجات كتير.. الحلو والمر، واللي وجعني واللذة. بس في الآخر، المشهد اللي فضل معلق في دماغي هو شكل حماتي وهي طالعة من المحل وموطية رأسها وساكتة.
المصالحة مش معناها إنك تنسى أو تمحي اللي فات، المصالحة معناها إنك تسيب الوجع ورا ظهرك وتكمل طريقك.
قلتله بابتسامة خفيفة: — “ماشي يا إبراهيم.. موافقة.”
إبراهيم مسك الدركسيون بإيده الاثنين جامد، وما بصليش، بس ابتسامة هادية اترسمت على شفايفه.
دبرنا العربية في الجراج تحت العمارة. قفل الموتور بس ما فكش حزام الأمان، ولف بظهره وبصلي: — “سمر.. أنا عارف إن ألف كلمة ‘آسف’ مش هتصلح اللي اتكسر، وعارف إن الجروح لما بتحصل بتاخد وقت.. أنا مش مستني منك تسامحيني بين يوم وليلة، ولا متوقع إننا نرجع زي أول يوم اتجوزنا فيه.. بس كل اللي طالبه إنك تديني فرصة، عشان أثبتلك بالأيام إنني شتريتك وبكفر عن كل اللي عملته.”
عيونه كانت صادقة ومفيهاش أي لقم ولا تحوير.
— “هتعلم أكون زوج بجد، وسند لبيتي، وأعملك ألف حساب واحترمك. يمكن أغلط تاني، أو أكون غشيم، بس هصلح من نفسي.. طول ما أنتِ مدية للبيت ده فرصة.”
الضوء في الجراج كان خافت، بس عينيه كانت بتلمع.
ما قلتلوش “أنا سامحتك”، ولا قلتله “أنا مقتنعة بكلامك”.. مدّيت إيدي بالراحة وحطيتها فوق إيده اللي ماسكة الدركسيون. أول ما إيدي لمست إيده، شفت نظرة ارتياح ودمعة محبوسة في عينيه. راح لف إيده ومسك إيدي جامد، بس من غير ما يوجعني.
قعدنا ساكتين في العربية شوية.. مفيش سلامات ولا أحضان، بس مسكة إيدين تؤكد إن المية بدأت ترجع لمجاريها.
في طرق لازم نمشي فيها بالراحة عشان نتصلح، وفي جروح محتاجة وقت عشان تلم.. وفي قصات حب، بتبدأ تتولد من جديد بعد ما كانت خلاص هتموت.
الكاتبة نرمين عادل همام
تمت بحمد الله