طبق الكرنب وحساب السنين ج٢ نرمين همام

ما مدتش إيدي على الأوراق ولا الفيز.. فضلت باصلة لإبراهيم بثبات بحاول أفهم نيتها إيه.

— “تقصد إيه بالحركة دي يا إبراهيم؟”

— “بقصد إني اخترتك أنتِ وجوازنا وبيتنا الصغير على أي حاجة تانية.” .. صوته كان حازم.

— “يعني الطريقة اللي اخترت بيها.. إنك ترمي كل الصدامات والأوراق قدامي، وتخليني أنا اللي العب دور الشريرة اللي بتقف في وش أهلك، وتستخبى أنت ورايا؟” .. صوته طلع بارد ومباشر.

وشه اتخطف والدام اتهرب منه:

— “لا والله! مش قصدي أستخبى! أنا بس ب سلمك القرار وخايف أظلمك تاني…”

— “لا يا إبراهيم.” .. هزيت رأسي وحركت عقود الشقة والفيزا ورجعتهم ناحيته .. “خدهم عندك. أنت مش محتاج تتنازل عن قوتك المالية عشان تثبت إنك شاريني. أنا مش عايزة مركب قبطانها لما بتيجي العاصفة بيرمي الدكسيون ويدخل يدس رأسه تحت السرير! أنا محتاجة راجل يقف معايا ويشيل معايا الشيلة.”

إبراهيم بصلي بذهول وهو مش فاهم.

— “شروطي مش هتتغير.” .. كملت بحسم .. “الثمانين ألف هيطلعوا استثمار، المحل باسمي وحسين شغال بمرتب ونسبة. ودلوقتي.. دورك أنت تاخد القرار ده وتروح تبلّغ بيه أمك وأخوك بصوت عالي: يا يقبلوا وحسين يشتغل ويبقى ليه أكل عيش، يا يرفضوا وحسين يقعد عاطل زي ما هو. هل عندك الجرأة تروح تقولهم كده وتتحمل نتيجته؟”

بصيت في عينه وقسيت كلامي:

— “دي أول ورقة اختبار تثبتلي بيها إنك بقيت راجل بيتك.. هتقدر تبلغهم ولا هتهرب؟”

إبراهيم شفايفه اتطبقت، وعينيه دمعت.. الذهاب لمواجهة أمه معناه إنه بيقطع الحبل السري اللي كان ربطه بعيلته الظالمة دي.

الهواء اتجمد.. وفي الآخر، مسك التليفون، وطلب رقم أمه، وشغّل الاسبيكر قدامي.

أول ما الخط فتح، صوت حماتي الحاد انفجر زي البارود:

— “ألو! لسه فاكر تتصل يا إبراهيم؟! البت دي عقلتك ولا لسه؟ بقولك إيه، لو ما طلقتهاش النهاردة وجبت الفلوس، لا أنت ابني ولا نعرفك!”

إبراهيم غمض عينه، ولما فتحها كان فيها نظرة راجل بيراهن بأخر كارت في حياته:

— “أمي،” .. اتكلم بصوت هادي بس ناشف ومفيهوش خضوع .. “أنا مش هطلق سمر. وخصيصاً موضوع محل حسين، القرار اللي اتأخد مش هيتغير.”

— “قرار إيه؟ جبت الفلوس؟” .. حماتي صوتها طلع فيه حتة أمل.

— “لا يا أمي.” .. إبراهيم اتكلم بالكلمة الحرفية .. “سمر هتدفع الثمانين ألف، بس المحل هيكون باسمها وهي المالك، وحسين يشتغل فيه بمرتب ونسبة حسب شقاه وعقده. ده الشرط الوحيد للتعاون.. قبلتم، أهلاً وسهلاً. ما قبلتوش، يبقى الموضوع اتقفل، ومحدش يطلب منا جنيه تاني لحسين.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *