طبق الكرنب وحساب السنين ج٢ نرمين همام
ما مدحتش وما ذمتش، وما فتحتش بؤها ولا جابت سيرة “المحل ده باسم مين”. كانت واقفة بس بصة لابنها الصغير.. الابن اللي قعدت أكتر من نص عمرها شايلة همه، وغاضبة عليه لأنه مش عارف يمسك شغلانة ولا يبقى راجل، وشايفاه دلوقتي لابس العفريتة الكحلي والعرق نازل على قورته ومسك المفك في إيده زي أي أسطى ورشة جدع.
يمكن الحقيقة دي بالنسبة لها كانت أصعب وأقوى من أي كلام أو زعيق.
في اليوم ده، أهله ما قعدوش في المحل غير يجي نص ساعة ومشيوا. وهما طالعين من الباب، حماتي وقفت عند العتبة، وادتنا ظهرها وقالت بصوت واطي جداً: — “…ربنا يعينكم.. ويسدد خطاكم.”
ما عرفتش هي بتقول الكلام ده لحسين ولا لينا إحنا الاثنين.
بعد ما مشيوا، حسين قعد على الكرسي وأخد نفس طويل من قلبه وضحك: — “والله كنتم مرعبيني.. كنت فاكر أمي هتنزل عليا تقطيب وزعيق تاني!”
إبراهيم جوزي طبطب على كتفه وقاله: — “الله ينور عليك يا حسين، برافو.”
كنت واقفة ورا الفترينا، بصة للرش والقرشين اللي اتجمعوا في درج النقدية، وبتفرج على شمس العصر وهي داخلة من الباب الإزاز ومنورة بلاط المحل.
دي كانت بداية.. صغيرة وتبان متواضعة، بس حقيقية ومن عرق الجبين.
بالليل، وبعد ما قفلنا المحل، قعدنا نعمل حسبة بسيطة لإيراد اليوم الأول: المحل جاب من الصيانة وتغيير الشاشات والجرابات 370 جنيه. وبعد ما طلعنا مصاريف البضاعة، صفينا ربح فوق الـ 100 جنيه.
حسين قال وهو زعلان شوية: — “بس الفلوس دي مش هتكفي الإيجار يا إبراهيم.”
إبراهيم قاله: — “مستعجل على إيه يا حسين؟ ده أول يوم! المهم إنك فتحت رجلك في السوق، والزبون هيجيب زبون، واحدة واحدة والأمور هتظبط.”
ورجعنا السيارة سوا. الراديو في العربية كان مشغل أغنية هادية. إبراهيم قال فجأة وهو سايق: — “سمر.. الشهر الجاي عيد ميلادك. نفسي… نفسي أسفرك سفرية حلوة على حسابي أنا.”
بصيتله باستغراب.
كمل وقال: — “بصراحة كده.. خلال الأربع سنين اللي فاتوا، عمري ما سفرتك ولا فسحتك فسحة عدلة.. كأننا كنا مجرد اثنين عايشين تحت سقف واحد وخلاص.”
ودي كانت الحقيقة.. آحرنا كنا بننزل نطوف في الحسين ولا نمشي على الكورنيش وخلاص.
كمل كلامه بصوت فيه رجاء وشوق: — “نفسي نطلع سوا تاني يا سمر.. مش عشان حاجة، بس عشان نكون مع بعض.. يوم عادي من غير مشاكل ولا ضغوط.”