طبق الكرنب وحساب السنين ج٢ نرمين همام
قلتله: “أنا مش رايحة عشان أُمك.. أنا رايحة عشانك أنت، وعشان بيتنا.. مش هنفضل هربانين من المشاكل العمر كله.”
في المستشفى، كانت حماتي نايمة على السرير ووشها أصفر ومتركبلها محلول. حمايا أول ما شافنا اتمسك بينا، وحماتي لما فتحت عينها وشافتني داخلة بسلة فاكهة وبقولها “ألف سلامة عليكِ يا طنط”، وشها اتأثر وبان فيه الخجل والكسرة!
إبراهيم خرج يكلم الدكتور، وأنا طلعت أجيب مية سخنة للترميس.
وأنا راجعة، سمعت حمايا بيزعق لحماتي جوه الأوضة بصوت واطي:
— “…خلاص بقى يا ست أنتِ! البت سمر وجوزها جايبينلك الفاكهة وجايين يتطمنوا عليكي، وأنتِ السبب في كل اللي حصل! نازلة شفط فيهم عشان حسين الصايع لحد ما طيرتي ابنك من إيدك! اتقي الله بقى وسيبيهم في حالهم!”
حماتي كانت بتعيط بصوت واطي وتقول: “أنا كنت فاكرة الفلوس كتير معاهم…”
دخلت الأوضة وحطيت الترمس، وعملت نفسي ما سمعتش حاجة.
الدكتور دخل وقال إنها أزمة ضغط بسبب التوتر وشوية برد، ولازم ترتاح وما تتوترش تاني عشان ما يجيلهاش جلطة.
بعدها بأسبوع، المحل اتفتح.. حسين واقف باليونيفورم الأزرق بيصلح الموبايلات بجدية، والزبائن دخلت وخرجت.
حماتي وحمايا جُم وقفوا على باب المحل يتفرجوا من بعيد.. حماتي شافت اليافطة المكتوب عليها إسم المحل، وشافت رخصة المحل المعتمدة المكتوب فيها إسم **”سمر”** كمالك وحيد.
كتافها نزلت لتحت، وعرفت إن العصر القديم انتهى خلاص.
إبراهيم قرب مني على باب المحل، ومسك إيدي قدام أهله وقدام الدنيا كلها، وقال بنبرة مليانة يقين:
— “شكراً يا سمر.. أنتِ مش بس حميتي فلوسنا، أنتِ عملتي مني راجل بجد.”
الراجل طلع الفلوس وهو بيضحك ومبسوط: — “الله ينور عليك يا ابني، إيدك تتلف في حرير! لو التليفون هنج تاني هاجيلك على طول!”
حسين سلفي أخد الفلوس، وحطها في الدرج باهتمام، وكتبله ورقة وإداهاله: — “عيني يا حاج، خذ الوصل ده معاك.. ولو البطارية عملت أي حركة كده ولا كده خلال 3 شهور، هات التليفون ونغيرهالك على طول من غير ولا مليم.”
بعد ما ودّع الزبون، حسين لف وش وحك دماغه وهو باصص لأبوه وأمه، وكان عايز يفتح بؤه بحاجة بس تردد، وفي الآخر ملقاش غير إنه يقول: — “يا بابا.. يا أمي.. تشربوا حاجة ساقعة؟”
في اللحظة دي بالذات، عيون حماتي أم إبراهيم احمرت فجأة ومن غير أي مقدمات. لفت وشها الناحية التانية، ومسحت عينها بطرف طرحتها، وقالت بصوت خافت ومخنوع: — “…مش قادرة أشرب.”