فطار حماتي ج٢ منى السيد

صوت خبطات الباب ورنين الجرس كان عامل زي طبول حرب بتعلن بداية النهاية. الشقة الكبيرة اللي كانت من نص ساعة مليانة بهرجة، وريحة سمنة بلدي، وضحكات صفرا، اتجمد فيها الزمن فجأة. المعازيم من قرايب طارق ونادية كانوا واقفين متنحين، محدش عارف يبلع ريقه، وعيونهم رايحة جاية بيني أنا بالبدلة الكحلي والدوسيه المفرود على الترابيزة، وبين طارق اللي بقى عامل زي كتكوت مبلول، ونادية اللي قعدت على الكرسي حاطة إيدها على صدرها كأن قلبها هيقف من الصدمة والفضيحة.

الحاج فوزي، عم طارق الكبير، بص لطارق بنظرة احتقار لو كانت رصاصة كانت خلصت عليه في مكانه، وزعق بصوت جهوري: — افتح الباب يا روح أمك! افتح شوف الفضيحة اللي وصلتنا ليها بعمايلك السودة ومرقعتك!

طارق اتحرك برجالين تقال كأنه ماشي على جمر، فتح الباب وإيده بتترعش. دخل معاون التنفيذ ومعاه أمين شرطة وعسكريين بالزي الميري، ووراهم على طول كان واقف أستاذ إبراهيم، المحامي بتاعي، ببدلته الأنيقة وابتسامة واثقة مرسومة على وشه. معاون التنفيذ طلع محضر

التنفيذ وورقة القرار الصادر من المحكمة وقال بنبرة رسمية صارمة: — الأستاذ طارق عبد المنعم؟ صادر قرار من السيد المستشار رئيس المحكمة بتمكين السيدة مريم أحمد المنشاوي تمكيناً مشتركاً من العين محل النزاع، مع إثبات حالة التعدي والحجز التحفظي على منقولات العين لحين سداد المديونيات المستحقة بموجب إيصالات الأمانة وشيكات الدفع البنكية المقيدة برقم حصر تنفيذي. وأي محاولة لمنع التنفيذ أو إثارة الشغب هتعتبر جنحة مقاومة سلطات وتعدي على أحكام القضاء.
نادية أول ما سمعت كلمة “حجز تحفظي” و”شغب” صرخت ولطمت على خدها: — حجز إيه وتمكين إيه يا حكومة؟! دي شقة ابني! تعب شقاه وعرقه! البت دي جاية ترمينا برة بيتنا في يوم عزومتنا؟ إلحقوني يا ناس، ده أنا ولية كبيرة وعيانة بتموتوني على آخر أيامي؟!

أستاذ إبراهيم قرب خطوة بهدوء، فتح شنطته وطلع صورة رسمية من السجل العقاري وحطها قدام معاون التنفيذ: — يا فندم، إحنا مش هنرمي حد في الشارع بدون وجه حق، القانون فوق الجميع. موكلتي مالكة لنصف الشقة بموجب عقد

مشاركة وشيكات سداد بنكية من حسابها الشخصي للبنك الممول على مدار تلات سنين. وكمان فيه محضر جنحة ضرب مثبت بتقرير طبي ميري صادر ضد الأستاذ طارق. وحالياً، وفقاً لحكم التمكين، موكلتي بتدخل شقتها وتستلم كامل حقوقها، والست الوالدة دي ملهاش أي صفة قانونية في الشقة أصلاً، وجودها هنا كضيفة، وللأسف الضيافة انتهت بتعديها هي وابنها على موكلتي.
المعازيم في اللحظة دي بدأوا ينسحبوا بالتدريج. ستات العيلة بدأوا يلموا شنطهم في صمت ومن غير حتى ما يسلموا على نادية، وخيلانه وأعمامه كل واحد بيبص للتاني بكسوف وقرف. مرات عمه همست لواحدة جنبها بصوت مسموع: «شفتي؟ قال إيه طارق هو اللي شاري وكاتب ومصرف على البيت، اتاريه عايش في خير الست ومدي إيده عليها كمان! قطيعة تقطع الرجالة اللي بالشكل ده».

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *