بيت الحماه ج2 منال علي

​أماني فضلت قاعدة على طرف السرير، عينيها على كرتونة الكتب المرمية في الأرض، ونبضات قلبها مسموعة من كتر الغيظ والقهر.

​الساعة دقت اتناشر بالليل لما سمعت صوت مفتاح أحمد وهو بيفتح باب الشقة.

​خرجت من الأوضة، ووقفت مستنياه في الممر الضيق. أول ما دخل وشاف وشها المخطوف، نفخ بضيق وقال: «خير يا أماني؟ مالك واقفة كدة زي قضاء الصبح؟»

​أماني مسكت إيده وشدته ناحية الأوضة وقفلت الباب وراهم بهدوء مرعب، وشاورت على الكرتونة والعفش:

«بص حواليك يا أحمد… شاغل بالك بالبيت والراحة؟ مامتك دخلت أوضتنا، قلبت العفش، رمت كُتبي في كرتونة على الأرض، وبتتصرف وكأننا كلاب عندها في البيت مش بني آدمين!»

​أحمد بص حواليه ببرود شديد، وقال وهو بيقلع ساعته: «وإيه يعني؟ أمي حبت ترتب الأوضة بطريقتها، الشقة شقتها وهي حرة… بطلي شغل الحما والكنة ده بقى، أنا جاي من الشغل طالع عيني.»

​أماني حسّت وكأن حد ضربها بقلم على وشها. صرخت بصوت مخنوق:

«الشقة شقتها آه، بس الأوضة دي كانت شرطنا الوحيد! كرامتي بتتداس كل يوم، وأنا مبقتش مستحملة ثانية

واحدة هنا… إحنا لازم نلم هدومنا ونمشي بكرة الصبح، نأجر شقة تانية من الفلوس اللي بنوفرها كل شهر!»
​أحمد سكت… وبص في الأرض، وبعدين ضحك ضحكة صفرا باردة خلت ركب أماني تخبط في بعضها.

​رفع عينه فيها وقال بنبرة قاسية:

«فلوس إيه يا أماني؟ مفيش فلوس بنوفرها أصلاً.»

​أماني اتسمرت مكانها: «يعني إيه مفيش فلوس؟! إنت كل أول شهر بتقولي إنك بتحط إيجار الشقة في البنك عشان نجمع مقدم التمليك!»

​أحمد قعد على الكنبة ورد بلامبالاة:

«أنا بديه لماما… ماما كانت مديونة بجمعيات وفلوس علاج، والفلوس دي كلها بتسد ديونها، وكمان بنساعد في مصاريف البيت هنا… يعني من الآخر كدة، إحنا قاعدين هنا ومش خارجين، ولا فيه شقة تمليك ولا نيلة!»

​أماني حست بالدنيا بتلف بيها. سنتين جواز، وشقاها معاه، وكل أملها في بيت ملك… طلع فخ معمول عشان تبقى خدامة ببلاش وتسد ديون مكنش ليها يد فيها!

​وقبل ما أماني تنطق، الباب اتفتح فجأة برزع!

​نادية كانت واقفة على الباب، وشها خالي تماماً من أي طيبة أو تمثيل، وعينيها بتطق شرار. كانت واقفة بتسمع كل

كلمة ورا الباب.
​نادية دخلت خطوتين وقالت بصوت يرن في الشقة:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *