سمع الخادمه تقول احتاج صديقا غدا

يوم تقول فيه نكتة صغيرة فتضحك إيزابيل من قلبها ويوم آخر لا تستطيع فيه أن ترفع رأسها عن الوسادة إلا بصعوبة.

في كل مرة تسوء فيها حالتها كانت إيزابيل تتصرف كمن يمسك بيده شرفة قد تنهار تتماسك أمام الناس ثم تنكسر وحدها في صمت لا تريد أن يراه أحد.
تعلمت أنت شيئا جديدا لم تتعلمه في عالم العقارات أن الخوف لا يحل بالأرقام وأن المرض لا يعترف بسطوة الأسماء.

جلست في غرف الانتظار سمعت أسماء المرضى تنادى بلا ألقاب رأيت أناسا لا يعرفون من أنت ولا يهتمون. وفي ذلك وجدت للمرة الأولى نوعا من العدل الذي غاب عن حياتك أن تكون مجرد إنسان.
في إحدى الأمسيات حين خرجت إيزابيل لتجيب على اتصال من الممرضة بقيت دونا تيريزا وحدها معك.

مدت يدها نحوك ببطء وكانت يدها خفيفة كأنها ورقة شجر لكنها حملت قوة أم قضت عمرها تقاتل لأجل بيتها.
قالت
كنت ذلك الطفل والآن أنت هنا لابنتي.
لم تتحدث بصوت مرتفع ولم تعظك. كانت كلماتها كافية لتجعل حلقك يضيق.

لم تكن فقط تذكيرا بماض بعيد بل شهادة على أن الحياة تعود أحيانا لتغلق دائرة تركتها مفتوحة.
قلت لها بصوت خافت كأنك تتعهد أمام شيء أكبر منك
لن تعاني.

ولم تقصد بذلك أن المال سينقذها بل قصدت أن ابنتها لن تترك وحدها لن تهان لن تسحق لن تجبر على حمل كل شيء بنفسها كما حملته طويلا.

مرت الشهور وصار ما بدأ ك صديق ليوم أصدق شيء فعلته في حياتك.
لم تعد المسألة تمثيلا ولا واجهة.
صار حضورك جزءا من واقع تبنيه بإصرار لا بخطابات بل بالأفعال الصغيرة
تسأل قبل أن تتدخل.
تستأذن قبل أن تمسك يدها.
تنتظر رأيها قبل أن تقرر.

تعلمت أن طلب الإذن ليس ضعفا بل احترام.
وإيزابيلالتي اعتادت أن تسلب منها الخياراتبدأت تتنفس لأنها تعامل كإنسانة لها قرار.
وفي لحظة كانت مفصلية لها قالت إنها تريد أن تعود للدراسة لتأخذ الشهادة التي كانت تؤجلها دائما بسبب ضغط العمل والبيت والمرض.

لم تحاول أن تملي عليها ماذا تفعل لم تقل سأتكفل وكل شيء ينتهي. لم تشتري حلمها لها بل وقفت خلفه.
قلت فقط
سأكون هنا.
وبهذه الجملة وحدها أعدت لها معنى السند.
أما هي فبدأت تعيد ترتيب نفسها. لم تعد تخاف من صوتها كما كانت.

لم تعد تعتذر عن احتياجها كما لو كان عيبا. بدأت تقول لا حين لا تريد. بدأت تقول أحتاج دون أن تنكمش.
ثم جاء العام التالي.
عدتما إلى سان إيسيدرو لكن ليس كما عدتما في المرة الأولى.
هذه المرة لم تكن تمثل دورا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *