سمع الخادمه تقول احتاج صديقا غدا

لم تكن تستعيرك كحل طارئ.
كانت تسير إلى جانبك لأنها اختارت ذلك لا لأنها اضطرت.
كانت القرية كما هي الهواء يحمل رائحة الخبز والرماد الخفيف من مواقد الطهي والناس يتحركون بطيبة صاخبة. لكنك أنت لم تكن كما كنت. لم تعد تنظر إلى العالم بعين الرجل الذي يقيم ويحسب.

كنت تنظر بعين رجل يتعلم أن الحياة ليست مشروعا وأن القلوب ليست أصولا تجارية.
في فناء البيت جلست دونا تيريزا تحت وشاحها أضعف من قبل لكن وجهها كان أكثر سلاما. حين رأتكما لم ترفع حاجبيها بشك ولم تختبرك كما فعلت أول مرة.

ابتسمت ابتسامة أم تعرف أن ابنتها لم تعد وحدها.
اقتربت منها إيزابيل وأمسكت يدها ثم نظرت إليك كأنها تقول لا تتركني الآن.
أمسكت يدها أمام الجميع بثقة لا للتحدي بل للإعلان البسيط نحن هنا كما نحن بلا خجل.
قلت بصوت مسموع
شكرا لأنكم ربيتم من علمتني الحضور.

لم تكن الجملة موجهة للعائلة فقط. كانت موجهة لك أنت أيضا. لأنك تعلمت على يد امرأة بسيطة ما عجزت عنه سنوات من النجاح أن تكون حاضرا.
وفي ذلك الحفل الصغير بلا مجلات ولا عناوين رفعت دونا تيريزا زغاريد خافتة متقطعة لكنها صادقة. كانت كأنها تحاول أن تهزم المرض بصوتها.

قالت
أردت أن أرى ابنتي مع أحد لكنني أراها الآن محبوبة.
سكت الفناء لحظة ذلك الصمت الذي لا يولد من الخوف بل من
الاحترام.
ثم تحركت العيون بعيدا عن الفضول وبدأت ترى الحقيقة ليست مسألة غني وفقيرة ولا قصة للتندر بل حياة صادفت حياة.

اقتربت من إيزابيل كما اقتربت في تلك الليلة عند البوابة قبل عام. لكن هذه المرة لم تكن قبلة لإسكات الناس ولا لتأكيد دور. كانت وعدا.
قبلتها بهدوء وبقدر من الرقة يجعل حتى أكثر القلوب قسوة تتوقف عن السخرية.
ثم وجدت نفسك تضحك. نعم تضحك حقا.

وتتحرك على إيقاع الموسيقى في مكان كنت ستتجنبه قديما لأنك لا تعرف كيف تكون بين الناس دون أن تشعر بالتهديد.
مرت السنوات.
كبرت القصص داخل بيتك لا في المدونات.
صار قصرك أقل صمتا وأكثر حياة.

لم يعد متحف السيطرة بل صار بيتا تتسلل إليه الضحكات وأسئلة الأطفال في الزيارات وطرقات الأبواب التي تحمل بشرا لا عقودا.
وحين تتذكر ما غير كل شيء في حياتك لا تتذكر تلك القبلة ولا حتى لحظة الاعتراف أمام العائلة.

تتذكر جملة بسيطة لم يكن عليك سماعها أصلا
أحتاج إلى صديق للغد.
تتذكر كيف وقفت خلف جدار المطبخ رجلا ثريا يخاف دموع امرأة بسيطة لأنها كانت حقيقية أكثر مما يحتمل.
تتذكر أن بإمكانك أن تتابع السير أن تبقي حياتك نظيفة وصامتة كما تريد.
لكنك اخترت ألا تفعل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *